القول الأول هو الراجح إن شاء الله. لورود قوله تعالى (وآثارهم) في مقابل قوله تعالى (ماقدموا) فهذا ما عملوه بأنفسهم في حياتهم، وذاك ما خلفوه من الأثر بعد مماتهم.
ب ــ عن أبى مسعود الأنصاري رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (من دَلّ على خيرٍ فله مثل أجرِ فاعله) [1] .
جـ ــ وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثلُ أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لاينقص ذلك من آثامهم شيئا) [2] .
د ــ وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له) [3] .
ورواه ابن ماجه عنه مرفوعا: (إن مما يلحَقُ المؤمنَ من عمله وحسناته بعد موته، علمًا عَلَّمه ونشره، وولدًا صالحًا تركه، ومصحفًا ورَّثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من مالِه في صحته وحياته، يلحُقُه من بعد موته) [4] .
فانظر إلى عِظَم هذا الثواب، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يناله مثل ثواب كل من عمل الخير من أمته، والصحابة رضي الله عنهم كذلك ينالهم، إذ هم الذين حملوا إلينا هذا العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم وبلّغوه لنا عبر الأجيال. ثم العلماء الأعلام من بعدهم وإلى يوم القيامة ينال كل منهم مثل ثواب من انتفع بعلمهم وكتبهم. [5]
جاءت أحاديث كثيرة في السنة النبوية المطهرة تبين لنا فضل
العلماء وشرفهم وعلو منزلتهم في الدنيا والآخرة ومنها:
1 -العلماء ورثة الأنبياء:
عن أبى أمامة الباهلى رضى الله عنه قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان أحدهما عالم والآخر عابد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله
(1) - رواه مسلم: كتاب الإمارة، باب فضل إعانة الغازى في سبيل الله بمركوب وغيره، حديث رقم (3600) .
(2) - رواه مسلم: كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة وسنة سيئة ومن دعا إلى هدى، حديث رقم (4938) .
(3) - رواه مسلم: كتاب الوصية، باب ما يلحق الميت من الثواب بعد وفاته، حديث رقم (3169) .
(4) - رواه ابن ماجة: في المقدمة في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ثواب معلم الناس الخير حديث رقم (240) .
(5) - الجامع في طلب العلم الشريف: للشيخ عبد القادر بن عبد العزيز، المجلد الأول ص 27 وما بعدها.