الصفحة 25 من 35

لزمه فرضا أن يعرف ماتجب فيه الزكاة ومتى تجب وفي كم تجب، ويلزمه أن يعلم بأن الحج عليه فرض مرة واحدة في دهره إن استطاع إليه سبيلا، إلى أشياء يلزمه معرفة جملها ولا يعذر بجهلها نحو تحريم الزنا، والربا، وتحريم الخمر، والخنزير، وأكل الميتة، والأنجاس كلها، والغصب، والرشوة على الحكم، والشهادة بالزور، وأكل أموال الناس بالباطل وبغير طيب من أنفسهم إلا إذا كان شيئًا لايتشاح فيه ولا يرغب في مثله، وتحريم الظلم كله، وتحريم نكاح الأمهات والأخوات ومن ذكر معهن، وتحريم قتل النفس المؤمنة بغير حق، وما كان مثل هذا كله مما قد نطق الكتاب به وأجمعت الأمة عليه).

«العلم الذي هو فرض كفاية»

قال ابن عبدالبر: (ثم سائر العلم وطلبه والتفقه فيه وتعليم الناس إياه وفتواهم به في مصالح دينهم ودنياهم فهو فرض على الكفاية يلزم الجميع فرضه فإذا قام به قائم سقط فرضه عن الباقين لا خلاف بين العلماء في ذلك وحجتهم فيه قول الله عزوجل(فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم) فألزم النفير في ذلك البعض دون الكل ثم ينصرفون فيعلمون غيرهم والطائفة في لسان العرب الواحد فما فوقه) [1] .

سادسًا: علو الهمة في طلب العلم

جاءت أخبار كثيرة عن سلفنا الصالح رضوان الله عليهم تبين لنا كيف كانت همتهم في طلب العلم الشرعى وتحصيله والرحلة وقطع المسافات الطويلة والأيام والليالى والشهور ربما في طلب حديث واحد ومنها:

رحل أبو أيوب الأنصاري من المدينة إلى مصر للقاء رجل من الصحابة بلغه عنه حديث يحدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وكذلك فعل جابر بن عبد الله الأنصاري مع كثرة ما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم من الحديث وروى.

وقال أبو الدرداء: (لو أعيتني آية من كتاب الله فلم أجد أحدًا يفتحها علىّ إلا رجلًا ببرك الغماد لرحلت إليه) .

وخرج مسروق من الكوفة إلى البصرة لرجل يسأله عن آية من كتاب الله فلم يجد عنده فيها علمًا، فأخبر عن رجل من أهل الشام فرجع إلى الكوفة ثم خرج إلى الشام إلى ذلك الرجل في طلبها.

ورحل رجل من الكوفة إلى الشام إلى أبى الدرداء يستفتيه في يمين حلفها ورحل سعيد بن جبير من الكوفة إلى ابن عباس يسأله عن تفسير آية.

(1) - الجامع في طلب العلم الشريف: المجلد الأول من ص 39 - 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت