الصفحة 26 من 35

ورحل الحسن إلى الكوفة إلى كعب بن عجرة يسأله عن قصته في فدية الأذى.

وحلف رجل يمينًا فأشكلت على الفقهاء، فدل على بلد فاستبعده فقيل له: إن ذلك البلد قريب على من أهمه دينه [1] .

معاذ بن جبل مقدام العلماء

روى عن معاذ رضى الله عنه لما حضرته الوفاة أنه قال: (اللهم إنك تعلم أنى لم أكن أحب البقاء في الدنيا لكري الأنهار ولا لغرس الأشجار، ولكن كنتُ أُحبُّ البقاء؛ لمكابدة الليل الطويل، ولظمأ الهواجر في الحِّر الشديد، ولمزاحمة العلماء بالرُّكب عند حلق الذكر) .

وإذا أردت أن تعرف همة معاذ مقدام العلماء في تحصيل العلم؛ فانظر كم سنُّه يوم إسلامه، وكم سنُّه يوم وفاته، ومكانته من العلم.

قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء (1/ 445) :

قال عطاء: أسلم معاذ وله ثمان عشرة سنة.

وقال سعيد بن المسيب: قبض معاذ وهو ابن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة.

والأشهر أنه مات وهو ابن ثمان وعشرين سنة .. أى مدة تحصيله للعلم لاتبلغ عشر سنوات، ومع هذا فهو إمام العلماء، فكيف مرُّت عليه هذه السنون حتى بلغ ما بلغ.

عن على بن رباح قال: خطب عمر الناس بالجابية، فقال: من أراد الفقه فليأت معاذ بن جبل.

وقال عمر: عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ، لولا معاذ لهلك عمر [2] .

سيد التابعين: سعيد بن المسيب

قال سعيد بن المسيب: إن كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد. [3]

وقال الحافظ ابن كثير في كتابه"البداية والنهاية"فى ترجمة سيد التابعين (سعيد بن المسيب) عالم المدينة المنورة المولود سنة 13 والمتوفى سنة 94 رضى الله عنه: قال مالك عن يحيي بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: كنت أرحل الأيام الليالى في طلب الحديث الواحد [4] .

الإمام الشعبي

عن الشعبي التابعي الجليل (عامر بن شراحيل) الكوفي الهمدانى المولود سنة 19 والمتوفى سنة 103 رحمه الله أنه خرج من الكوفة إلى مكة في ثلاثة أحاديث ذُكرت له فقال: لعلى ألقى رجلًا لقى النبى صلى الله عليه وسلم أو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

قال ابن المديني: قيل للشعبي: من أين لك هذا العلم كله؟ قال: بنفى الاعتماد، والسير في البلاد، وصبر كصبر الحمار، وبكور كبكور الغراب [5] .

(1) - ورثة الأنبياء: لابن رجب (2/ 280 ومابعدها) .

(2) - صلاح الأمة في علو الهمة: للدكتور سيد حسين العفانى (1/ 162 وما بعدها) .

(3) - المرجع السابق: (1/ 174) .

(4) - صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل: للشيخ عبد الفتاح أبى غدة ص 50 وما بعدها.

(5) - صفحات من صبر العلماء: ص 50 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت