عطاء بن أبى رباح
قال ابن جريج: كان المسجد فراش عطاء عشرين سنة.
وقال إسماعيل بن أمية: كان عطاء يطيل الصمت، فإذا تكلم خُيِّل إلينا أنه مؤيد - أى تمده الملائكة بما يقول - وكان أسود، أعور، أفطس، أشل، أعرج، ثم عَمِى .. ففى جسمه ستة عيوب، لكنه كان ركنًا من أركان العلم والدين والصلاح والقدوة، وكان ثقة فقيهًا، حج نيفًا - أى زيادة - على سبعين حجة [1] .
ناصر السنة: الإمام الشافعي
قال الشافعي رحمه الله:
(حفظت القرآن، وأنا ابن سبع سنين، وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر سنين) .
وقال رحمه الله: (فلما ختمت القرآن، دخلت المسجد، فكنت أجالس العلماء، وكنت أسمع الحديث أو المسألة فاحفظها، ولم يكن عند أمى ما تعطيني أشترى به قراطيس، فكنت إذا رأيت عظمًا يلوح، آخذه فأكتب فيه، فإذا امتلأ طرحتُه في جرة كانت لنا قديمًا) .
وقال أيضًا: (لم يكن لى مال، وكنت أطلب العلم في الحداثة - أى: في مستهل عمره، وكانت سنه أقل من ثلاث عشرة سنة - وكنت أذهب إلى الديوان أستوهب الظهور - أى: ظهور الأوراق المكتوب عليها - فأكتب فيها) .
قال ابن أبى حاتم: سمعت المزني يقول: قيل للشافعي: (كيف شهوتك للعلم؟) قال: (أسمع بالحرف - أى: بالكلمة - مما لم أسمعه، فتود أعضائى أن لها أسماعًا تتنعم به ما تنعمت به الأذنان) .
فقيل له: (كيف حرصك عليه؟) ، قال: (حرص الجموع المنوع في بلوغ لذته للمال) ، فقيل له: فكيف طلبك له؟)، قال: (طلب المرأة المضلة ولدها ليس لها غيره) [2] .
الإمام أحمد بن حنبل
قال صالح بن أحمد بن حنبل: رأى رجل مع أبي محبرة، فقال له: يا أبا عبد الله، أنت قد بلغت هذا المبلغ، وأنت إمام المسلمين، فقال: مع المحبرة إلى المقبرة.
وقال رحمه الله: أنا أطلب العلم إلى أدخل القبر [3] .
وقال ابن الجوزي: طاف الإمام أحمد بن حنبل الدنيا مرتين حتى جمع المسند [4] .
الإمام المزني
الإمام فقيه الملة أبو إبراهيم، إسماعيل بن يحيي المصري تلميذ الشافعي.
قال الشافعي: المزني ناصر مذهبي.
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (12/ 493) :
(1) - المرجع السابق: ص 114.
(2) - علو الهمة: للدكتور محمد إسماعيل المقدم ص 147.
(3) - صلاح الأمة في علو الهمة: (1/ 244) .
(4) - المرجع السابق: (1/ 246) .