الصفحة 13 من 35

وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في بحره ليصلون على معلمي الناس الخير) [1] .

وعن كثير بن قيس، قال: كنت جالسا عند أبي الدرداء في مسجد دمشق، فأتاه رجل، فقال: يا أبا الدرداء، أتيتك من المدينة، مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لحديث بلغني أنك تحدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: فما جاء بك تجارة؟ قال: لا، قال: ولا جاء بك غيره؟ قال: لا، قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض، حتى الحيتان في الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر" [2] .

قال الإمام بدر الدين بن جماعة رحمه الله تعالى:

واعلم أنه لا رتبة فوق رتبة من تشتغل الملائكة وغيرهم بالاستغفار والدعاء له وتضع له أجنحتها وإنه لينافس في دعاء الرجل الصالح أو من يظن صلاحه فكيف بدعاء الملائكة وقد اختلف في معنى وضع أجنحتها فقيل التواضع له وقيل النزول عنده والحضور معه وقيل التوقير والتعظيم له وقيل معناه تحمله عليها فتعينه على بلوغ مقاصده.

وأما إلهام الحيوانات بالاستغفار لهم فقيل؛ لأنها خلقت لمصالح العباد ومنافعهم والعلماء هم الذين يبينون ما يحل منها وما يحرم ويوصون بالإحسان إليها ونفى الضرر عنها [3] .

وقال الإمام ابن رجب الحنبلي: وأما قوله: (سهل الله له به طريقًا إلى الجنة) :

فإنه يحتمل أمورًا:

منها: أن يسهل الله عز وجل لطالب العلم العلم الذى طلبه وسلك طريقه وييسره عليه؛ فإن العلم طريق موصل إلى الجنة

وهذا كقوله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) } القمر: 17.

قال طائفة من السلف في هذه الآية: هل من طالب علم فيعان عليه.

ومنها: أن ييسر الله لطالب العلم العمل بمقتضى ذلك العلم إذا قصد بتعلمه وجه الله، فيجعله الله سببًا لهدايته والانتفاع به والعمل به، وذلك من طرق الجنة الموصلة إليها.

(1) - أخرجه الترمذي (2685) ، وأبو داود (3641) وصححه الألبانى في صحيح الجامع (4213) .

(2) - رواه ابن ماجه في المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم (221) .

(3) - تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم: (52 - 55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت