فالآية موضع الشاهد مختلفة تماما عن الآيتين الأخريتين، فاليد في الآية الأولي يد حسية قدرتها ممتدة لا حدود لها متسعة في عطائها وخلقها وخاصة أن الآية تتكلم عن السماء، فناسب المعني زيادة حرف الياء الذي هو حرف من حروف المد ليدعم المعني والسياق، ويبقي السؤال لماذا الياء بالذات؟
قلنا أن الياء في المواضع السابقة جاءت لأن السياق سياق خضوع وهي مناسبة لذلك، فما وجه مناسبتها هنا؟
السياق هنا سياق خلق وقدرة، بل إنه خصص بنسبة خلق السماء الي الأييد، ومن ثم هل السماء هذه هي غاية قدرة هذه الأييد، والإجابة طبعا بالنفي، فقدرة الله أكبر من ذلك بكثير وأبعد من أن يدلل علي حدها بخلق السماء، فجاءت الياء لكي توحي بصغر وقلة هذا الشيء المخلوق بجانب قدرة الله تبارك وتعالي، بل وخضوع هذا المخلوق مباشرة لهذه القدرة الخالقة له.
يؤكد معني العظمة ومدي هول واتساع هذه القدرة أيضا صيغة الجمع التي جاء عليها اللفظ، بل إن هذا الجمع يؤكد أيضا أن المراد ليس المادية بل المعنوية، فكل إنسان له يدان، أما الله فله أييد، وليس هذا فحسب بل إن الأييد هذه ليست الواحدة منها مثل الواحدة من يدي الإنسان، فمختلفة تماما ولا وجه لمقارنة.
ولكن يوجد سؤال وهو: هل لم يذكر لفظ اليد نهائيا خاص بالله إلا في هذا الموضع؟
لقد ورد مرة ثانية في قوله سبحانه:-
- (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) [1]
نلاحظ أن اليد المفردة خاصة بالله وبياء واحدة فما وجه الاختلاف؟
نلاحظ أن السياق هنا سياق مقارنة بين (يد الله) و (أيديهم) ، والسياق هنا يقتضي الحذف، لماذا؟
(1) الفتح / آية 10