فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 17

الموضع الأول

- (فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) [1]

والشاهد في الآية هو حذف الياء من الفعل اتبعن، والمعهود في كتابتها اتبعني، حيث أن الياء ضمير عائد علي متكلم.

-ومثلها قول الحق: (قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا(92) أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي) [2]

نجد السياق العام يشارك في حل هذه القضية أيضا، وقبل التوجيه نري بعض السياقات المشابهة.

- (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [3] .

- (وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي) [4]

ثم ملاحظة أولي وهي أن السياق في الآيتين - موضعي الشاهد - سياق عقيدة ووحدانية، فالاتباع معنوي علي العكس من الاتباع في الآيتين الآخريتين فهو اتباع حسي، اتباع جوارح في صلاة وزكاة وحج فحذفت الياء العائدة علي متكلم له وجود حسي لتنزع هذه الصفة من السياق فيتحول إلي اتباع معنوي، هذه هي الأولي.

أما الثانية فنلاحظ أن السياق الأول خال من ذكر الله بمعني أن الأمر منصرف كله إلي الشخص العائدة عليه الياء، في حين أن السياق الثاني يسبقه ذكر الله وإصراف الاتباع في نهاية المطاف إليه، فحذفت الياء في السياق الأول لتمنع انصراف الاتباع كلية إلي هوي المتبع، فهو وإن كان متبوعا فهو تابع لله، أما السياق الثاني فواضح فيه ذلك وأن التابع والمتبوع كلاهما تابع لله.

(1) آل عمران/ آية 20

(2) طه/ آية 90 و 91

(3) آل عمران/ آية 31

(4) طه/ آية 90

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت