رأي بشري
مواضع الزيادة
الموضع الأول
-قوله تعالي: (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءي اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) [1]
والشاهد في هذه الآية لفظ (ءاناءي) الذي ورد بزيادة الياء، والمعهود عليه الحذف (أناء) فما دلالة زيادة الياء.
إن الآية تحتوي علي أمر كوّن مركزها وهو التسبيح، والتسبيح المطالب به في الآية ليس فقط أن يقال في لحظته سبحان الله ولكن الأمر أوسع من ذلك بكثير.
إن التسبيح شامل لأوقات كثيرة: قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن ءاناءي الليل وأطراف النهار.
نلاحظ مدي الاتساع الزمني للأمر فقبل طلوع الشمس وقبل غروبها وأطراف النهار أي بعض النهار وأطراف هنا جاءت جمعا لتدل علي أنه ليس وقتا واحدا من النهار ولكن أطراف متقطعة، ومن ثم فالأمر شامل للنهار كله عدا سويعات قليلة، هذه الساعات المخصصة لتحصيل الرزق.
ولكن هل الأمر خاص بالنهار، الإجابة طبعا بالنفي لأن الأمر شامل الليل أيضا، فقبل طلوع الشمس وأناء الليل.
فإذا كان الأمر شاملا النهار ومنتشرا فيه هكذا، فما بالنا بالليل، ومن المعهود أن الليل أفضل في العبادة والتسبيح من النهار، فجاءت الياء التي هي حرف مد لتدل علي المد والاتساع والطول في زمن التسبيح، وحددت أوقات النهار وفتحت ووسعت أوقات الليل وتركت علي حسب الطاقة والتحمل.
ولكن قد يظهر سؤال واجب العناية به وهو أن الياء ليست وحدها حرف مد، فتوجد الألف وتوجد الواو، فلماذا الياء بالذات
(1) طه /آية 130