فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 17

قلنا أن زيادة ياء في لفظ اليد دل علي المغايرة والتميز، فلو وضعت هنا الياء وتميزت اليد بخصائصها- والغلبة طبعا لله- لكن لهم العذر في غلبتهم، فلا توجد كفاءة.

فجاء السياق هنا بياء واحدة في لفظ اليد ليدل علي أن الله لن يعاملهم ولن ينافسهم بمطلق قدرته فهم لايستطيعون أن يقاوموها البتة، بل سينافسهم بقدرة تعادل قدرتهم، بل بيد واحدة مقابل أيديهم كلها والغلبة مع ذلك تكون له، بل إن السياق كله يوحي بمدي أنفة جلالته في أن ينافس مثل هؤلاء، يدعم ذلك صيغة الإفراد لجلالته (يد) مقابل صيغة الجمع لهم (أيديهم) .

الموضع الرابع

- (بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ) [1]

والشاهد في هذه الآية الكريمة لفظ (أي) حيث جاء بياءين (بأييكم) والمعهود في كتابته ياء واحدة، فما السر في ذلك؟

السياق هنا سياق مقارنة وتحدي، فمن هو المفتون؟ أمحمد - صلي الله عليه وسلم - وحاش لله أن يصدق عليه هذا أو من ابتعدوا عن رسالته (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ) [2]

الجانب الأقوي هو جانب الرسول الأعظم، والجانب الأحقر جانبهم، وهذا واضح من مخاطبته - صلي الله عليه وسلم - بداية (فستبصر) وهم بعده (فسيبصرون) بل يتضح أكثر من ذلك في نوع الخطاب فوجه إليه - صلي الله عليه وسلم - في صيغة المخاطب (فستبصر) طمأنينة له وملاطفة لنفسه وتقوية لجانبه، وجاء عنهم الخطاب في صيغة الغائب وما توحي من دلالات التجاهل والاحتقاروالذل، وكما هو معروف أن المفتون ذليل حقير، فوضح السياق ذلك من خلال زيادة الياء التي توحي بالخضوع والانكسار، بل إن فتنتهم هذه ليست سطحية، بل فتنة عميقة ممتدة فالأمر أمر عقيدة، وفتنتهم بعقيدتهم هذه فتنة عميقة آخرها الانكسار والذل، ألا تري أنه لا يناسب هذا المعني من حروف المد إلا هذا الحرف.

(1) القلم / آية 6

(2) القلم / آية 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت