لكن مع زيادة التأمل نجد - فعلا- الكلام عن حجاب، ولكن علي الرغم من توحد اللفظ إلا أن المراد مختلف في الآيتين.
هل الحجاب في الآية الأولي هو نفسه الحجاب في الآية الثانية؟
إن دقيق التأمل هو الذي ينفي ذلك.
الحجاب في الآية الأولي ... الحجاب في الآية الثانية
معنوي ... مادي
لا يري بالبصر ولا يلمس باليد ... محسوس يري ويلمس
محكم قوي ... ضعيف
لا تقوي قدرة مهما كانت علي اختراقه ... يمكن ان يخترق لولا الحياء الديني
ممدود متسع ... محدود منقطع
بهذه الفروق نري الحجاب الذي زيدت في نظمه الياء هو الحجاب القوي المحكم المتسع، والياء حرف مد، تدل علي الاتساع واللانهاية، فناسبت المقام والسياق، ولكن يبقي السؤال لماذا الياء بالذات من ثلاثية حروف المد؟
ألا تتفق معي - أخي القاريء-أن الآية الأولي والحجاب المذكور فيها بكل خصائصه توحي بالتحدي للإنسان وتريه مدي عجزه علي الرغم مما قد يكون فيه من قدرة علي اختراق الحجب، علي العكس من الحجاب في الآية الثانية الذي يستطيع أن يزيله بأقل قدرة فيه لولا حسه الديني.
فالآية الأولي تشعر الانسان بالعجز والضعف والخضوع فناسبها حرف الياء بما فيه من دلالات تتلاقي مع هذا السياق، أما الأية الثانية فتعطي الإنسان قوة في إزالة هذا الحجاب، بل تزداد هذه القوة وتضاعف في امتناع الانسان المسلم عن إزالته مع قدرته علي ذلك، فيزيده هذا عزة، علي العكس من الآية الأولي التي يتمني الإنسان فيها أن يزال هذا الحجاب ولو برهة، ولا يحوز ذلك، بل إن القرآن ضرب لذلك مثالا في إزالة هذا الحجاب، فلو أزيل ماذا يكون الأمر.
يقول الحق تبارك وتعالي محدثا عن سيدنا موسي: