الصفحة 12 من 23

وتصور أخي الحبيب: أن الكافر يوم القيامة يقسم بالله أن لم ير خيرًا قط, بمجرد ما تلفحه النار لفحة واحدة, قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم:"يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة, ثم يقال: يا ابن آدم, هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول لا والله يا رب" [مسلم] فاستعن بالله يا عبد الله, فإنما الدنيا إلى زوال, وإن نعيمها كالخيال وإنما هي دار ابتلاء وامتحان, واحذر مداخل الشيطان والزم التقى واحذر النفس والهوى فإن هذه الأربعة أسباب التعاسة في الدنيا, والعذاب في الآخرة. قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى - وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا - فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى - وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى - فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} (النازعات 37 - 41)

إني بليت بأربع يرمينني

بالنبل قد نصبوا علي شراكا

إبليس والدنيا والنفس والهوى

من أين أرجو بينهن فكاكا

يا رب ساعدني بعفو إنني

أصبحت لا أرجو لهن سواكا

طعامهم: أهل النار يصيبهم الجوع والعطش, فيطعمهم الله طعامًا يزيدهم عذابًا على عذاب, مما يجدونه من الألم والحر في بطونهم بعد أكله فلا هم يذهبون حرارة الجوع بذلك الطعام, ولا هم يهنؤون, قال تعالى: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ - لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ} (الغاشية 6 - 7) والضريع نوع من الشوك المر النتن, لا ينفع آكله ولا يشبعه ويعرف عند الحجازيين بالشربق. قال قتادة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت