ويا قبح طعم ما يأكلون, لا تستسيغه أذواقهم, ولا تقبله ألسنتهم, ومن شدة ما هم فيه من آلم الجوع ومرارة الطعم, يتمنون الموت فلا يموتون، بل يزدادون عذابًا فوق عذاب قال تعالى: {مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ - يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} (إبراهيم 16 - 17) أما فاكهتهم فإنها من شجرة الزقوم. وإنها لشجرة شنيعة المنظر فظيعة المظهر مرة المذاق, قال تعالى: طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ - فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ
-ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ - ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (الصافات 65 - 68) فأي نكال بعد هذا النكال, واسمع إلى قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وهو يصف تلك الشجرة:"لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا, لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم, فكيف بمن تكون طعامه" [صحيح الجامع الصغير]
شرابهم: أما شراب أهل النار فإنه الحميم الشديد الحرارة, يشربونه من شدة العطش وهم يعملون حرارته وحميمه فيقطع أمعاءهم وأحشاءهم. قال تعالى:
{وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} (الكهف 28 - 29) وقال تعالى: {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} (محمد 15) وقال تعالى: {أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون} (الأنعام 70) فاللهم عفوك ورحمتك, فما أشقى هذه الحياة, وما أتعس أهلها. فراشهم من نار ولحافهم من نار وفاكهتهم من نار وطعمهم من نار, وشرابهم الحميم وظلهم اليحموم .. ولا غياث ولا كريم كلما استغاثوا لأجيبوا: