الصفحة 4 من 23

قال كعب الأحبار:"إن في النار بئرًا ما فتحت أبوابها بعد, مغلقة ما جاء على جهنم يوم منذ خلقها الله تعالى إلا تستعيذ بالله من شر ما في تلك البئر مخافة إذا فتحت تلك البئر أن يكون فيها من عذاب الله ما لا طاقة لها به ولا صبر لها عليه الدرك الأسفل من النار" [التذكرة للقرطبي] . وأما أهون الناس عذابًا في النار, فعن النعمان بن بشير- رضي الله عنه - قال: سمعت النبي- صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة رحل يوضع على أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه" [مسلم]

فتذكر أخي الحبيب: إذا كان هذا حال أهون الناس عذابًا يوم القيامة, فما بال غيره.

فيا أخي:

تذكر يوم تأتي الله فردا

وقد نصبت موازين القضاء

وهتكت الستور عن المعاصي

وجاء الذنب منكشف الغطاء

وإن من شدة ما يجده أهل النار من الأهوال وألوان العذاب يتمنون فدية أنفسهم بكل شيء قال تعالى: {ِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [آل عمران 91] وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة] وما ذلك إلا لعظم النكال والعذاب في تلك الدركات فلا نصير ولا منقذ ولا معين, بل إنهم يودون لو يفتدون بأبنائهم الذين من أصلابهم قال تعالى:

يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ - وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ

وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ - وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ - كَلَّا إِنَّهَا لَظَى -

نَزَّاعَةً لِلشَّوَى [المعارج 11 - 16]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت