وتكتمل حسرتهم إذ يوبخهم الملائكة. قال تعالى: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ - لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} (الزخرف:77 - 78) .
فتذكر أخي الكريم هذه المشاهد المرعبة .... واعمل لنفسك أن تنجو من عذاب الله فإن عذاب الله شديد, وإن انتقامه عزيز. ولا حول ولا قوة إلا الله.
وأما كيف نتقي النار-فمن أجل هذا أنزل الله الكتب وبعث الأنبياء والرسل. فهو موضوع عظيم وجليل يتضمن لب الشريعة ومقصودها, ومن أجل ذلك فرض الله الجهاد والقنال, والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحبسة. فتقوى النار ليس بالأمر الهين إنها فريق النجاة من جهنم التي سبق الكلام عنها وعن أحوالها وأحوال أهلها وما يلاقونه فيها من ألوان العذاب وحميم الشراب والثياب.
أخي الكريم: اعلم أن النجاة كل النجاة, في الاستقامة على أمر الله بمراد الله لوجه الله, ولن يأتي لك العلم بذلك إلا إذا فقهت أنك في دار ابتلاء وامتحان, وأن الله جل وعلا هو الذي يمتحنك في الدنيا والشيطان والنفس الأمارة والهوى, فقد أنزل وحيه على رسوله - صلى الله عليه وسلم -وأمرك باتباعه ثم أمرك باتباعه ثم أمرك بالإخلاص في ذلك, وجعل اتباعك و'خلصك علامة نجاحك ونجاتك قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} (الملك:2) وإحسان العمل إنما يكون بالاتباع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والإخلاص لله سبحانه.