{قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ} فيا من تعصى الله تصور نفسك وأنت في هذه الحال, وقد رميت لهذا المآل وقذف بك في جهنم, أتراك تفديك أموالك, أم تراك ينجيك جاهك وأولادك, فتب إلى الله, فقد أوشك الفول وقرب الحساب.
فما هي إلا ساعة وسوف تنقضي
ويدرك غب السير من هو صابر
واعلم أن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ويفرح بتوبة عبده ويفرحه بها, ويجزيه عليها خير الجزاء وقل يا رب:
أسأت ولم أحسن وجئتك تائبًا
وأني لعبد عن مواليه يهرب
يؤمل غفرانًا فإن خاب ظنه
فما أحد منه على الأرض أخيب
قال تعالى: {ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} (الطلاق 5) فيا عبد الله استعن بالله ولا تعجز, وسر على درب قافلة النجاة, استمسك بكتاب الله وسنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم -, والصحابة من بعده ولازم التوبة والاستغفار فإنها حلية الصالحين ومنار الأنبياء والمرسلين قال تعالى مخاطبًا عباده المؤمنين: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (النور 31) وتأمل كيف علق فلاحهم -وهم المؤمنون- على التوبة ليعلم كل مؤمن أن الخير في ملازمته لهذه العبادة الجليلة:
أستغفر الله مما يعلم الله
إن الشقي لمن يحرم الله
ما أحلم الله عمن لا يراقبه
كل مسيء ولكن يحلم الله
فاستغفر الله مما كان من زلل
طوبى لمن كف عما يكره الله
طوبى لمن حسنت منه سريرته
طوبى لمن ينتهي عما نهى الله