الصفحة 9 من 23

ومما يدل -أخي الكريم- على سعة جهنم كثرة الملائكة الذين يأتون بها يوم القيامة. قال- صلى الله عليه وسلم:"يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام, مع كل زمام سبعون ألف ملك" [مسلم] وقال الله حل وعلا: {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ} (الفجر 23) وهذا ما يدل على عظمها وأنها تسع الكفار والمجرمين والعصاة. ولك أن تتصور هذا العدد الهائل من الملائكة وهم يأتون يوم القيامة, وكل ملك لا يعلم عظم قوته وضخامته وشكله إلا الله. فو الله إنه لمشهد تنكسر له النفس, يبعث على الرعب والخوف, ويجتث من القلوب حب الدنيا والحرص عليها:

فما هي إلا جيفة مستحيلة

عليها كلاب همهن اجتذابها

فأن تجتنبها كنت سلما لأهلها

وإن تجتذبها نازعتك كلابها

أخي الكريم: بادر بالتوبة إلى الله من آثامك وابك على خطاياك في إقدامك وإحجامك. وقل:

يا رب عفوك لا تأخذ بزلتنا

واغفر أيا رب ذنبنا قد جنيناه

أما عذاب جهنم فإنه ألوان وأشكال متعددة. بحسب تنوع دركاتها وإجرام أهلها وما قدموه من السيئات والآثام في الدنيا. قال تعالى: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة 81) وهذه الآية نزلت في الكفار خاصة فسيئاتهم تحيط بهم نارًا يوم القيامة كما قال تعالى: {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} (الأعراف 41) ففراشهم نار ولحافهم نار وقد أحيطوا بالنيران من كل مكان وكبلوا بالسلاسل والأغلال وسقوا ماء فقطع أمعاءهم فاللهم رحمتك نرجو وبك نستعيذ من هذا الخزي وهذا النكال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت