هيئه أهل النار: وأما هيئة أهل النار فإنها عظيمة هائلة, جسد الواحد منهم مثل عدد من جبال الدنيا الكبيرة العالية, ولا تسل عن ضروسهم ورؤوسهم وجلودهم فهي من العظمة ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه, وما ذاك إلا ليذوقوا العذاب في أعلى صوره وأنكى شدائده, فإنه كلما تضخم جسمهم كلما قوي العذاب في جنباتهم, فعظم أجسادهم نوع من العذاب قال - صلى الله عليه وسلم:"ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع" [مسلم] وقال- صلى الله عليه وسلم:"ضرس الكافر, أو ناب الكافر, مثل أحد, وغلظ جلده مسيرة ثلاث" [مسلم] فتأمل يا عبد الله .. في قدرة الله وحكمته, كيف ضخم أجسام الكفار نكاية بهم وزيادة لهم في الشقاء والعذاب وتصور إذا كان ضرس الكافر مثل جبل أحد فكيف سيكون شكله وهيئته وجسمه, إن العقل يعجز عن تصور هذا الشكل الرهيب العظيم. إنما عظم الله أجسامهم لأنها وقود النار بها تتسعر وتتقد, نسأل الله السلامة والعافية. قال- صلى الله عليه وسلم:
"ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد وعرض جلده سبعون ذراعًا, وعضده مثل البيضاء, وفخذه مثل ورقان, ومقعده من النار ما بيني وبين الربذه" [السلسلة الصحيحة] فلك أن تقارن -أخي الكريم- بين هيئة أهل الجنة وما هم فيه من النعيم وهم شباب لا يهرمون يتنعمون ولا يبأسون .. وبين هيئة أهل النار وكيف أنها وبال عليهم وحسرة وزيادة في النكال.
أتأمن بالنفس النفيسة ربها
وليس لها في الخلق كلهم ثمن
بها تملك الأخرى فإن أنا بعتها
بشيء من الدنيا فذاك هو الغبن
لأن ذهبت نفسي بدنيا أصيبها
لقد ذهبت نفسي وقد ذهب الثمن