الصفحة 5 من 23

سلاسلها وأغلالها: وأهل النار في عذاب دائم, فقد جعل الله في أعناقهم الأغلال يسحبون منها, فتزيدهم عذابًا على عذاب وخلق لهم سلاسل يسلكون فيها. قال تعالى: {إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ} [غافر 71] , وقال سبحانه: {ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ} [الحاقة 32] . وما أعظم تلك السلاسل والأغلال, وتلك المقامع والأصفاد, وما أثقلها على أهل النار. ويا للهوان والذل الذي يجلبه منظر حاملها وسط الجحيم, فإنما قيدهم الله بها إذلالًا لهم لا خشية هربهم كما يقيد السجين في الدنيا.

قال الحسن:"إن الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار لأنهم أعجزوا الرب, ولكنهم إن طفا بهم اللب أرسبتهم" [الزهد للحسن البصري] فاعمل يا عبد الله امهد لنفسك, فجسدك لا يطيق حلقة من تلك السلاسل الغلاظ, ولا يقوى على المكوث في حفرة النار لحظة واحدة, فهو عذاب لا ينفع معه صبر ولا جلد, ولا مال ولا ولد, ولن ينجيك منه أحد, سوى ما قدمت من عمل في هذه الأيام

مثل وقوفك يوم الحشر عريانا

مستطعفا قلق الأحشاء حيرانا

النار تزفر من غيظ ومن حنق

على العصاة وتلقى الرب غضبان

اقرأ كتابك يا عبدي على مهل

وانظر ليه ترى هل كان ما كان

شدة حرها: وأما حر الدنيا فإنه يتقى, فقد مد الله لعباده الظل يقيهم الحر, ورزقهم الماء يرويهم من العطش, وأوجد لهم الهواء والريح الكريمة تلطف وتهون من شدة الفيح.

أما في جهنم فإن هذه الثلاثة تنقلب عذابًا على أهلها فالهواء سموم, والظل يحموم والماء حميم. قال تعالى: {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ - فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ - وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ - لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ} [الواقعة 41 - 44] وقال سبحانه: انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ - لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ - إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت