سعتها: والضيق في جهنم إحدى وسائل العذاب التي يصبها الله على الكفار والعصاة .. فالضيق يشمل ظواهرهم وبواطنهم, وكيف لا ونفوسهم أصابها من الهم والغم والحسرة مالا يوصف مما هم فيه من العذاب والنكال .. حر وحميم وسموم ويحموم سلاسل وأصفاد وظلمة وسواد .. وقد اجتمعت عليهم ألوان العذاب وأشكاله فنفوسهم ضيقة ضنكة, وفوق ذلك كله تجدهم محشورين في أضيق الأماكن في جهنم تنكيلًا بهم وزياد لهم في الغم والهم قال تعالى: {وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا} [الفرقان 13] فهم ملقون في أضيق الأماكن, وقد كانوا في الدنيا ينحتون من الجبال القصور فرحين بها, فما أحوجهم يوم القيامة إلى شبر من الأرض يعبدون الله فيه فينجون من ذلك الضيق وذلك العذاب. قال تعالى: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ} قال أبو عبدة:"أي لفي حبس وضيق شديد" [فتح القدير] . فارحم نفسك يا عبد الله فبل فوات الأوان فأنت تحسب ألف حساب في حيتك حتى لا ترتكب ما يدخلك السجن في الدنيا, وقد تضطر إلى أن تتجاوز عن حقك, مقابل السلامة والحرية والنجاة من ذلك, أفلا يكون احتياطك نم سجن جهنم الرهيب أولى؟ أو قادر أنت على سجينها المظلم الضيف الحميم؟ أو يتحمل جسمك الضعيف أو جلدك اللطيف حر النار ولهيبها وثقل الأغلال وكيها وضيق المكان؟ أخي الكريم:
تنبه قبل الموت إن كنت تعقل
فعما قريب للمقابر تحمل
وتمسي رهينًا في القبور وتنثني
لدى جدث تحت الثرى تتجندل
فريدًا وحيدًا في التراب, وإنما
قرين الفتى في القبر ما كان يعمل