فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 130

وصدق شاعر النيل حافظ إبراهيم عندما قال:

أحياؤنا لا يرزقون بدرهم ... وبألف ألف تُرزق الأموات ...

من لي بحظ النائمين بحفرة ... قامت على أعتابها الصلوات ...

يسعى الأنام لها ويجري خلفها ... بحر النذور وتقرا الآيات ...

ويقال هذا الباب باب المصطفى ... ووسيلة تقضى بها الحاجات

فعجبا لأمة الإسلام: تقدّس الأموات وتترك الحي الذي لا يموت، عجبًا لها تعلِّقَ بعض أبنائها بالقبور وتناسوا العزيز الغفور، وطرقت أبواب الفقراء وهجرت باب الغني الحميد.

والله إنها لمن المصائب العظام التي حلّت بأمة الإسلام انحرافها عن مسار التوحيد السليم وانغماسها في أوحال الشركيات والخرافة فسلط الله علينا أعداءنا عندما اهتز توحيدنا بربنا وقد آن لنا أن نصرخ في أمة الإسلام بأعلى أصواتنا برحمة وشفقة كما صرخ الناصح الأمين الذي خلّد الله سبحانه وتعالى قصته وأبرز شفقته بقومه في قوله تعالى: (وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ* اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ* وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ* أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ*) [يس 20 - 23] . وقال الله تعالى: [وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ* تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ* لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ* فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ] غافر 4 - 44

ومن المحزن أن هذا التقديس لأضرحة مشابهٌ لتقديس أهل الجاهلية للأصنام، تعددت الأسباب والشرك واحد!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت