فهو لما ذكر لا سعادة للقلب ول نعيم إلا أن يكون الله وحده إلهه ومراده ومحبوبه، قرر هذا المعنى في قوله:"معلوم أن كل حي سوى الله سبحانه من ملك أو أنسي أو جني أو حيوان، إلى آخر عبارته ...."
فكانت هذه العبارة كلها مقررة لهذا المعنى الذي دلت عليه الترجمة، فحصل تصويره وتقريره، ولو اقتصر عليه بانفراد لحصل به المقصود من غير افتقار إلى الأوجه الباقية، فهذا هو الوجه الأول.
ويبين لك هذا: أن الأوجه في هذا الباب وفي غيره غالبا، كل وجه منها كاف لحصول المطلوب، وليس ذلك بمنزلة الشروط لمفتقر بعضها إلى بعضها التي لا تتم الأحكام إلا بها، فكل وجه دليل وبرهان مستقل وحده، وكثيرا ما يوجد في عبارته وعبارة [1] شيخه ترك التصريح بمثل هذه الأشياء اكتفاء بسياق الكلام، ولصرف جل مقاصدهما إلى المعاني جزاهما الله عن المسلمين خيرا.
تحب أننا ننقل لكم ما ذكرنا في التفسير على آية الدين من
الأحكام، وكذلك على قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) إلى آخرها، فإن شاء الله إن أمكن، يلحق على هذا المكتوب أو على
ما بعده [2] .
(1) - كذا بالأصل بالإفراد في كلا الكلمتين.
(2) - استنبط الشيخ رحمه الله من آية الدين (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين ... ) ما يربو على أربعين فائدة، ومن آية التيمم (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ... ) خمسين فائدة، معظمها مذكور في نسخ التفسير المطبوعة، وقد أفردها برسالة مستقلة للشيخ عبد الله بن عقيل، وسنرفقها ـ إن شاء الله ـ في آخر هذه الرسائل حيث يوجد فيها زيادات على ما هو موجود في المطبوع.