ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الله تعالى (سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) [1] .
صدق الله العظيم الذي لا أصدق منه قيلا، ولا أحسن منه حديثا، ولم يزل الباري يري عباده آياته الأفقية والنفسية الدالة على صدق رسله وصدق ما أخبر به، وأن القرآن حق والرسول حق والجزاء والبعث حق.
وفي هذه الأوقات الأخيرة قد أظهر الله لعباده من أعمالهم ومخترعاتهم من أعمال الكهرباء الحاملة للأصوات وغيرها من أماكن شاسعة فتصل بأسرع من لمح البصر، وهذا برهان عقلي حسي مشاهد لكل أحد على أمور الغيب التي أخبر الله بها، وأخبر بها رسوله.
فقد كان المنكرون لما أخبر الله به وأخبرت به رسله من أمور البعث والغيوب، لا يردونها بحجج علمية وبراهين عقلية، وإنما يردونها بمجرد استبعادات، ومخالفتها للحس الذي اعتادوه وألفوه، ويرون ذلك ممتنعا على قدرة المخلوقين، كبرا منهم وضلالا وتعجيزا لخالقهم، كما قد بسط الله شبهتهم هذه في القرآن في مواضع كثيرة، فيقال لهؤلاء المكذبين وأمثالهم: قد شاهدتم بأعينكم كيف يتكلم المذيع فيسمع صوته وكلامه (جميع) من في مشارق الأرض ومغاربها في لحظة واحدة على السواء، وهو ما هو؟ عبد ضعيف خرج من بطن أمه لا يعلم شيئا، فلم يزل الله يعلمه ويرقيه في العلوم الكاشفة والعلوم المؤثرة والمخترعات الباهرة حتى وصل إلى هذه الحال.
(1) - سورة فصلت آية 53.