وأما عن سؤالك عن الراجح في مسألة الطلاق الثلاث بكلمة أو بكلمات؟
فقد تقرر وتكرر أننا نعتقد صحة ما رجحه شيخ الإسلام فيها [1] للوجوه الكثيرة التي بينها الشيخ وابن القيم [2] ، ولكننا لا نفتي في المسألة إثباتا ولا نفيا، لأننا نرى أن المصلحة لنا ولغيرنا ترك الفتوى فيها، وليس المحذور فقط مخالفة كثير من المشايخ، بل مع ذلك ما نحب تهاون الناس وتلاعبهم بالطلق، وأن يجعلوا فتوانا سلما لهم إلى تلاعبهم، فرأينا سد الباب عن الفتوى فيها أولى، وأن يتولاها غيرنا طلبا للعافية والحمد لله على نعمه.
أما طلبكم الإفادة عن قول ابن القيم في الإغاثة في الباب السادس حيث قال في صحيفة 14 منه"الوجه الثاني: ..."وأن الأول لم تجدوه مصرحا به [3] ؟
(1) - وهو أن الطلاق في هذه الحالة لا يقع إلا طلقة واحدة، أنظر مجموع الفتاوى (33/ 98) مع مواطن أخرى من نفس المجلد وغيره من المجلدات، أنظر فهرس الفتاوى (38/ 308 ـ 312) وهذا من أشهر اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، والخلاف في هذه المسألة مشهور، قديما وحديثا.
(2) - انظر"إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان"لابن القيم رحمه الله، حيث أطال فيها وتوسع، وأجاب عن ما استدل به المخالفون الذين يوقعونه ثلاثا وذلك في حوالي 50 صفحة من (1/ 300) إلى (1/ 354) من طبعة الحلبي الأخيرة 1381 هـ.
(3) - انظر إغاثة اللهفان لابن القيم (1/ 36) من طبعة الحلبي الأخيرة سنة 1381 هـ تحقيق محمد سيد كيلاني. أما الموطن الذي أشار إليه الشيخ فهو حسب الطبعة الميمنية المطبوعة عام 1320 هـ وبهامشها طريق الهجرتين وباب السعادتين.