فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 389

وقطعوا النظر عما يترتب على ذلك من التصرفات الكثيرة التي يشق ويتعسر أو يتعذر ردها، ولم يلحظوا أيضا فيها أن المقبض راض آذن للقابض، والإذن لغيره في إبقاء الغير تحت يده يسقط الضمان عن صاحب اليد لأنه مأذون فيه.

وترد عليهم مسألة: من اتجر في مال غيره بغير إذنه؛ فقد نص أحمد على أن المال وما كسب لصاحبه لا للمتجر، وهذا تصرف في ملك الغير بغير إذن، ولهذا حاروا في تنزيله على هذا الأصل، وأحسن ما قيل في تعليله أنه لأجل المشقة، أو عدم الإمكان لم نلغ هذه التصرفات بل اعتبرناها.

المقصود أن مأخذ المذهب في هذه المسألة فيه نظر وعدم طرد للقواعد.

وأما مأخذ شيخ الإسلام في هذه المسألة فإنه وإن كان العقد فاسدا؛ فقد رضي كل واحد من المتعاقدين بما صار إليه، فالبايع مثلا بيعا فاسدا قد أقبض المشتري المبيع، وقد تعوض عنه، ورضى بانتقاله إليه وتمليكه إياه، فالعقد فاسد وهما آثمان على ذلك، ولكن الرضى حاصل، فقد ملكه ذلك المبيع وأذن له بمقتضى هذا أن يتصرف فيه لنفسه، وله جميع ما ترتب عليه من نماء وكسب وغيره.

وسر هذا التعليل وحاصله أن الملك قد حصل للمشتري برضى البائع وقد قطع علقه عنه، ونقله نقلا تاما للمشتري، والطريق الذي حصل به التمليك حرام، فنعمل الأمرين: نحرمه ونؤثمهما على نفس العقد الذي حرمه الشارع، وننفذ التصرفات بعد ذلك، ونقر ملكه للمشتري. وهذا القول أرجح.

ويوضحه أيضا أن ترجيحه وترجيح التصرفات بعد المدة

الطويلة في غاية المشقة والصعوبة، وربما تعذر ذلك بالكلية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت