كالطواقي، بل هي أولى من المكيل والموزون لتحريرها وانضباطها، وكذلك الأواني المتقاربة والحيوانات وغيرها مما له مثيل أو مقارب، وإنما يخرج من هذا ما لا يمكن ضبطه عند الوفاء مثل الجواهر ونحوها.
وهذا القول هو الذي تدل عليه الأصول الشرعية والأدلة، وقضية أمهات المؤمنين رضي الله عنهن شاهدة بذلك، لما كسرت إحداهما صحفة الأخرى فانكفأ ما فيها من الطعام، وقال (صلى الله عليه وسلم) : (إناء بإناء وطعام بطعام) [1] فحبس الصحفة المكسورة وأمر بصحفة الكاسرة للأخرى.
فهذا صريح في تضمين الأواني بالأواني بالإتلاف، فكيف في باب القرض الذي هو أولى وأحرى، لأن المقرض والمقترض متفقان على أنه سيرد عليه مثلها، والمسلمون على شروطهم، ويؤيده أن كثيرا من المقرضين مثلا لطاقة الخام ونحوها ليس لهم رغبة في بيعها، وقد يكون المقترض ليس له رغبة في شرائها فكيف نلزمها أمرا يفران منه؟
وأيضا ففي إيجاب رد المثلي أو المقارب تحصيل لمقصود المقرض من تلك العين ومن القيمة لأنه متضمن للقيمة ولتلك العين.
(1) -رواه الترمذى في كتاب الاحكام، باب ما جاء فيمن يكسر له الشئ، ما يحكم له من مال الكاسر رقم 1359 من طبعة شاكر، عن انس قال أهدت بعض أزواج النبى صلى الله عليه وسلم الى النبى صلى الله عليه وسلم طعاما في قصعة فضربت عائشة القصعة بيدها فألقت ما فيها فقال النبى صلى الله عليه وسلم (طعام بطعام واناء بإناء) قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح، وأصل القصة في صحيح البخارى، كتاب المظالم والغصب، باب إذا كسر قصعة أو شيئا لغيره، (رقم 2481، 5/ 148 فتح ط السلفية الثانية) .