الخامس:
شخص عنده مال يزكى، ويأتيه فقراء ونحوه يطلبونه مساعدة وقد يعطيهم وقد يردهم فهل يسوغ له يحسب ما يعطيهم من زكاته، مع أنه لم يتعين عليه إعطاؤهم، ومع أن فيه نوع دفع مذمة عنه إذا أعطاهم؟.
الجواب:
لا بأس بإعطاء المذكورين من الزكاة إذا كانوا مستحقين، سواء كانوا يدورون على الوجه المعتاد، أو يكون معهم أوراق يطوفون بها على الناس، ولا فرق بين أنهم يذمون من أعطاهم أو لا يذمونه، ولكن لا يقصد بإعطائهم دفع المذمة، بل يقصد دفع حاجتهم.
وكونهم يشرهون [1] عليه، لا ينافي إعطاءهم، لأنه كل من له عادة أخذ من الإنسان يشاوف ويشره عليه إذا ما أعطاه [2] ، ومع ذلك فيعطي، ولا بأس بذلك، لأنه معلوم استحقاقه، ووجود أسباب أخر لا تمنع الإعطاء، بل ربما بعضها يرجح الإعطاء، والله أعلم.
(1) - يشرهون: يعتبون، أو ينتقدون.
(2) - معنى الكلام: أن من اعتاد الأخذ من إنسان، فإنه سيعتب عليه إذا امتنع عن إعطائه.