فالمآخذ السابقة كلها يستدل لها على قبول التلغراف السلكي والبرقي كما تقدم تقريره، ولأنه إذا كان رسميا فهو محرر منقح لا يدخله الوهم ولا الغلط ولا التقول، ولا يمكن أحد أن يتقول على أولي الأمر، وهو أبلغ من الرمي بالمدافع والبواريد ونحوها، ولهذا يعتمد الناس عليه في أمور دنياهم الدقيقة والجليلة مع وقوع الغلط في بعض الأحوال.
وأما البرقيان الرسمية فلا يستريب أحد في صدق خبرها وقبول مخبرها، وإذا كانت صناعتها وأسبابها قد حدثت في الأزمنة المتأخرة، لم يكن ذلك مانعا ولا شبهة في صدقه المعلوم عند كل أحد.
وإذا كان الناس يعتمدونها في الأمور الدينية كالوكالات والولاية في النكاح وغيرها وموت الزوج وثبوت الميراث والعدة والإحداد والعمل بمقتضاه في إخراج الزكوات وانتقال الديون وتحويلها وغير ذلك مما لا يحصى، فما المانع من ذلك في ثبوت الأشهر الموجبة للفطر والصيام التي احتف بها من القراين والضبط والتحرير ما لا يوجد في غيرها.
وهذا واضح ولله الحمد، فالشارع لا يرد خبرا صادقا وإنما يأمر بالتثبت في خبر الفاسق ومن لا يوثق بخبره.
ومما يدل على ذلك: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أكبر واجبات الدين، وذلك نوعان:
إما وعظ للمعرضين والمعارضين.
وإما تعليم وإرشاد للجاهلين
وهذا النوع قسمان:
إما تعليم لما جهله الناس من الأمور الشرعية الأصولية والفروعية.