معنى يتفق عليه أولو الأمر والحكام من الناس، ويعرفه الناس كلهم معرفة لا يشكون في المراد منه، وما كان هكذا، فالشريعة تقرره وتأمر به ولا ترده.
وإذا كانت الترجمة في الجملة متفق على العمل بها في أمور كثيرة، فكيف بهذا الأمر الذي قد اشترك في معرفة معناه خواص الناس وعوامهم.
ويدل على هذا أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قد أمر بتبليغ الشريعة وحث على ذلك بكل طريق، والتبليغ أنواع كثيرة.
ومن ذلك إذا ثبت الحكم الشرعي في ثبوت رمضان أو شوال، تعين على أولي الأمر تبليغ ذلك للناس ليقوموا بأمر الله وأمر رسوله في الصيام وفي الفطر.
وكلما كان الطريق للتبليغ أقوى وأكمل وأعم كان أولى من غيره وكان داخلا في تبليغ الأحكام الشرعية، فدخل في هذا تبليغهم بالأصوات والرمي والبرد السريعة وغيرها ما إذا قام به أولو الأمر فقد أدوا ما وجب عليهم، ووجب أجرهم على الله، ووجب على الرعية العمل بذلك وطاعة الله ورسوله والشكر لأولي الأمر على ما فعلوا .
ومما يدل على ذلك: أن الأخبار بالرمي ونحوها تقع محررة منقحة يندر جدا أن يقع بها غلط أو مخالفة للواقع، والناس قد عرفوا واصطلحوا على أنها إذا وقعت فإنما تكون بعدما ثبتت عند الحكام ثبوتا لا تردد فيه ولا اشتباه، وأن ذلك أبلغ من شهادة الشهود التي تحتمل والغلط وغير ذلك مما يوجب عدم اليقين بمخبرهم.
وبهذه الوجوه والمآخذ تعرف أن إخبار البرقية إذا كان رسميا صادرا من مقر
الحاكم الشرعي الذي لا يبرق بالصيام والفطر إلا بعد ثبوته عند الحاكم الشرعي، أنه يتعين الأخذ به، وإنما المانع منه إذا كان الخبر غير مثبوت أو من محل لا حاكم فيه فيتثبت في خبره.