فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 389

وكذلك الأذان الذي اختاره الله لهم، هو من هذا السبيل، فإن المؤذنين يكبرون ويثنون على الله ويدعون إلى الفلاح والصلاة على وجه العموم، وهذا بمنزلة قولهم للناس إعلموا أن الوقت الفلاني قد دخل، والوقت الفلاني قد دخل، فاتفقوا إما على الاعتماد على أذان المؤذنين في دخول (أوقات الصلوات وفي الصيام) فطرا وإمساكا.

ومسألة ضرب المدافع ونحوها في الخبر عن ثبوت الشهر في دخوله وخروجه أولى من ذلك وأبعد من الخطأ وأقرب إلى الصواب، لأن المؤذن ربما اغتر فأخطأ الوقت، وضرب المدافع والبواريد ونحوها لا يكون إلا بعد الثبوت الذي لا تردد فيه والتروي من الخبر والثبوت عند أولياء الأمر الذين يتولون الأحكام الشرعية، فالتحقيق في الخبرأتم، والغلط أبعد من غيره.

يؤيد هذا أن من قواعد الشريعة: أن مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ومالا يحصل تمام الشيء إلا به فهو من الشيء، ومتى ثبتت هذه الأحكام الشرعية عند أولياء الأمر وجب عليهم أن يبثوها على الناس بحسب قدرتهم ويخبروا بها الناس ليصوموا ويفطروا.

ومن المعلوم أن ضرب المدافع ونحوها أبلغ من مجرد نداء المصوتين بثبوت الشهر، ويحصل بها الخبر للقريب والبعيد، فأقل الأحوال فيها أنها مستحبة، والقاعدة الشرعية تقتضي وجوبها إذا تباعدت الأقطار ولم يحصل المقصود إلا بها.

هذا من جهتها في نفسها، وأما المخبرون والمبلغون فيها فإنه يتعين عليهم العمل بمضمون ما دلت عليه في الصيام وفي الفطر ودخول الأوقات وغيرها.

ومما يدل على ذلك أن الإخبار بالرمي ونحوه هما تقرر عليه الأمر بمنزلة الترجمة الصريحة عما دلت عليه، وهي ترجمة يفهمها كل أحد لأنها تترجم عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت