فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 389

وقوفه على نفس الحقيقة، فيبني على ما استفاض ويشهد به، وقد ذكروا لذلك أمثلة كثيرة.

ومن المعلوم أن الاستفاضة الحاصلة بالنداء أو الرمي المذكور أبلغ من كثير من الاستفاضات، خصوصا وقد أيد ذلك شواهد الحال واحتفت به القرائن الكثيرة التي تدل دلالة يقينية بثبوت الخبر، من العادة المطردة والعرف جرى عليه الناس في بث هذه الأخبار مع قرينة الاشتباه في الوقت ثبوتا وعدم ثبوت، مع أن هذه الأمور رسمية لا يتجرأ عليها أحد من العامة إلا بإذن من الحكام وأولياء الأمر القابضين على زمام الحكم.

فمتى عرفت الواقع في ذلك، لم يبق عندك ريب في إفادة هذا الخبر المترجم عنه والمعبر عنه بالرمي لليقين، وأنه استفاض استفاضة أيدته القرائن الكثيرة.

وإذا كانت أخبار الآحاد إذا احتفت بها القرائن أفادت اليقين، فكيف بالأخبار المستفيضة المؤيدة من الحكام الشرعيين؟

ومما يدل على ذلك أنه لما تراود المسلمون في أول الأمر في أمر يعرفون به وقت دخول الصلاة، فمنهم من قال نضرب ناقوسا كناقوس النصارى، ومنهم من قال نضرب بوقا، ومنهم من قال نوقد نارا، ومنهم من قال نبعث من ينادي في الأسواق بذلك، فاختار الله ـ ولله الحمد ـ لهم هذا الأذان المعروف.

والمقصود من هذا أنهم قد اتفقوا على أن هذه الأمور يحصل (به) العلم للناس بدخول وقت الصلاة؛ بعضها أصوات تسمع، وبعضها أشياء ترى كالنار التي توقد، فعلم أن هذه الأمور، قد تقرر عندهم حصول المقصود بها، ولكنهم يبحثون أيها أولى وأنسب، ومثل ذلك لا يخفى على النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فلو كانت هذه الأمور أو بعضها لا يحصل بها العلم والمقصود عند الاتفاق عليها لأخبرهم بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت