فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 389

والدليل على ذلك أمور:

منها: العمل بمراد الموصين حسب الإمكان، فإن مرادهم

بوصاياهم تنفيذها كل عام، وكثير منهم يصرح بذلك فيقول: آدم في

ريعه كل عام كذا وكذا، فتنصيصهم على الأضحية مثلا بناء على

كفاية الريع لها، فحيث ظهر أنه لا يكفي عملنا بما نقدر عليه من جمعها مع غيرها، ويكون لكل ما يقابل وصيته منها حرصا على تنفيذ مراده حسب الإمكان، قال تعالى:

(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) [1] .

ومنها: أن ذلك هو السبب الوحيد الاحتياطي للعمل بتنفيذ كثير من الوصايا التي بهذه الصفة حسب المقدور، لأن إبقاء كل واحدة حتى تتم أضحيته، ربما أدى لعدم التنفيذ بموت الوصي أو نسيانه أو استدخال ريعها، ويصعب استخراجه بعد ذلك لعسرة أو غيرها.

ومنها: أن الوصايا يستحقها كل عام من يستحق مغل وقفها،

فإذا كانت لا تكفي إلا إذا ضمت مع غيرها، صار ضمها سببا لوصول كل مستحق إلى حقه كل عام من غير اشتباه ولا منازعة، وإذا أبقيت

عدة أعوام حتى تكمل كل واحدة منها، فربما صادف تمامها وقد انتقل

الوقف من بطن أو جهة إلى آخر، فوقع الاشتباه وحصل التنازع، فإن جعلناها كلها للآخرين أكلوا مقابل ما يستحقه الأولون، وإن جزأناها على الأولين والآخرين كان متعذرا ومتعسرا مع عدم الفائدة، ومع مخالفة مقاصد أهل الوصايا والأوقاف.

وربما كان المغل الذي يراد جمعه عند الأولين فيصعب استخراجه لسبب من الأسباب.

(1) - سورة الزلزلة آية 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت