فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 389

فتنفيذها كل عام يدفع هذه المحاذير، ويوصل إلى أهلها أجرها كل عام، فحصول المقاصد ودفع المفاسد أصل نافع.

ومنها: قال في حاشية المنتهى [1] على قوله في كفارة

الظهار"أو عتق نصفي رقبتين أجزأ"لأن الاشقاص كالأشخاص" [2] قوله: كالأشخاص، وكذا هدي وأضحية وعقيقة، وأشار عثمان إلى ذلك في تصحيح الفروع [3] انتهى."

فعلى ما ذكره المحشي بإلحاق المذكورات بالعتق بالتشقيص، يدل على هذه المسألة، وأن الوصيتين إذا كان كل منهما لا يكفي إلا نصف أضحية مثلا فجعلتا في واحدة، كفتا وحصل المقصود.

وقد ذكرنا الجواب على لفظ الموصي بضحية، أنه بناء على كفاية الريع.

ويؤيد هذا الموصين ينصون في وصاياهم أنه كل عام ينفذ ما ذكروه فيها، فنصهم عليها كل عام يوجب عدم التعطيل، كفت أو لم تكف، كما لو قدر دراهم أو غيرها.

ونظير هذا إيجاب الأصحاب ـ رحمهم الله ـ حج

النائب من بلده إلا إذا لم يكف فيحج عنه من حيث بلغ ولو من مكة [4] ، فهذا كذلك.

ويدل على ذلك أيضا إدخاله في القاعدة الشرعية الثابتة

بالكتاب والسنة؛ إذا عجز عن المأمور كله، فعل المقدور عليه، ووجب عليه ذلك [5] .

ومسائل هذا الأصل كثيرة.

فما الذي يخرج هذه المسألة من هذا الأصل مع المصلحة المحسوسة وزوال المفسدة كما سبق؟

وما الفرق بين قول الموصي: يعطي زيد ـ أو الجهة الفلانية ـ كل عام، مائة درهم، أو خمسين صاعا، أو كذا وكذا وزنة تمر، ونحوه، فنقص الريع عن هذا

(1) - يرجح شيخنا ابن عقيل أنها حاشية الشيخ منصور البهوتي شيخ المذهب المتوفى سنة 1051 هـ، وهي غير شرح الشيخ منصور نفسه على المنتهى، والظاهر أن الشيخ منصور كتبها قبل شرحه على المنتهى، وقد أشار إليها في شرحه على المنتهى أكثر من مرة.

(2) - هذه عبارة منتزعة من عبارة المنتهى وشرحه للشيخ منصور، وليست نص عبارة المنتهى، فكأن الشيخ ابن سعدي تصرف فيها بعض الشيء لإيضاح المعنى، لأنه يبعد أن يكون هذا الاختلاف موجودا في نسخة أخرى للمنتهى غير النسخ الموجودة بين أيدينا.

تنبيه: في طبعة المنتهى التي حققها د. عبد الغني عبد الخالق وطبعتها دار الجيل في مصر عام 1381 هـ (2/ 330) ، وكذلك في طبعة شرح المنتهى للشيخ منصور المطبوعة في مطبعة أنصار السنة المحمدية عام 1366 هـ (3/ 203) والنقل من مصورة عنها)، وقع قوله (نصف قنين) ، أما الشيخ ابن سعدي فقال (ونصفي رقبتين) بتثنية نصف.

(3) - لم أتبين من هو عثمان هذا صاحب تصحيح الفروع، ولم أجد شرحا أو تصحيحا أو حاشية على الفروع مؤلفه اسمه عثمان، والمشهور هو تصحيح الفروع لعلاء الدين المرداوي المطبوع مع الفروع، ولم أجد فيه هذه الإحالة.

(4) - شرح منتهى الإرادات (2/ 5) ، الإقناع، وكشاف القناع (2/ 393) ، المقنع، والإنصاف (3/ 410) وانظر الإنصاف (7/ 238) .

(5) - وبعض العلماء يقول"الميسور لا يسقط بالمعسور"كما في الأشباه والنظائر للسيوطي القاعدة الخامسة والثلاثون ص 159، وانظر قواعد ابن رجب الحنبلي القاعدة الثامنة، والوجيز ص 346 ط 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت