وكبير. ولا أبالغ إن قلت: إنه صاحب إبداع في التصنيف والتأليف؟
ومع تلك الموهبة، توجه الله بحلة أخرى، ألا وهي مهارة التربية والتعليم، التي لا يمنحها الله إلا لقليل من عباده، فكان للشيخ عبد الرحمن بن سعدي طريقة مميزة في التعليم تحدث عنها جميع من عرفه، فكان هذا من أسباب توافد الطلاب عليه، بل وجلوس العامة في حلقه.
وكما برز الشيخ في العلم، برز في العمل، فجمع الله له بينهما، فحدث عن خلقه الكريم وأسهب في ذلك، فقلما نجد في هذا العصر مثالا يحتذى مثل هذا العلم، لقد أجمع على ذلك عارفوه، وبفضائله امتدحوه، وما من عارف له إلا ويجد نفسه مدفوعة لتضرب الأمثلى من خلقه النبيل.
ومما يحسن ذكره في ترجمة هذا الشيخ أنه رغم قلة سفره إلى خارج بلاده، إلا أنه كان صاحب ثقافة متنوعة، وإدراك واسع، فلم تأسره حدود بلده عن عالمية دينه وشريعته.
ثم بعد ذلك تراه صاحب تجديد وتحرر ضمن أطر الشريعة وقواعدها.
وليس من العجب بعد ذلك أن يكثر طلاب هذا الشيخ، بل يكثر المتأثرون بمنهجه في البحث العلمي.
مضى الشيخ سائرا إلى ربه، حتى أصابه مرض ضغط الدم ابتداء من سنة 1371 ه، عولج من هذا المرض، فكان بينهما سجال؛ يقوى هذا تارة ويقوى ذاك تارة، حتى جاء قدر الله بوفاته في آخر ليل يوم الخميس 23 جمادي الآخرة سنة 1376 هـ رحمه الله ورحم علماء المسلمين ورحمنا معهم رحمة واسعة.