وغيرهما بلا خلاف، لعموم الأحاديث، ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه، لكرامته، بل يدفن [1] شعره، وظفره، وسائر أجزائه". اهـ."
وفي تفسير هذه الآية تكلم القرطبي على حرمة خصاء الآدمي ونقل عن ابن عبد البر قوله:"لا يختلف فقهاء الحجازيين، وفقهاء الكوفة، أن خصاء بني آدم لا يحل، ولا يجوز لأنه مثلة، وتغيير لخلق الله تعالى وكذلك قطع سائر أعضائهم في غير حد ولا قود". ا هـ.
وقال النووي رحمه الله تعالى أيضا:"ولا يجوز أن يقطع ـ أي الآدمي ـ لنفسه من معصوم غيره بلا خلاف، وليس للغير أن يقطع من أعضائه شيئًا ليدفعه إلى المضطر بلا خلاف". ا هـ.
لكن هذا الوجه من الاستدلال في حرمة التمثيل على حرمة النقل والتعويض والتشريح فيه نظر لما يلي: وهو أن الأمور بمقاصدها، فالتمثيل المحرم هو المبني على التشفي والحقد والانتقام والإيذاء، لهذا جاز القصاص في النفس وما دونها"العين بالعين، والسن بالسن، والبادي أظلم"ولم يعد مثلة محرمة فتلحق بالتمثيل المحرم، بل هذا عين العدل، لأنه مبني على العقوبة بالمثل.
وهكذا يمكن أن يقال في التشريح لجثة الميت لكشف الجريمة مثلًا لمصلحته، ومصلحة وارثه، ومصلحة أمن الجماعة.
وهكذا في النقل والتعويض الإنساني، فهذا والله أعلم يعد من باب الإحسان والإيثار.
فالصورة في قلع العين كما ترى واحدة، والنتيجة الحكمية مختلفة، فقلع العين كفصل القرنيتين مثلة محرمة وقلع القرنية من العين لمصلحة حي لا يحتسب مثلة بل يحتسب إحسانًا، وقلع العين قصاصًا يعتبر عدلًا، والله أعلم.
ي- رعاية حرمة المسلم ميتًا كرعاية حرمته حيًا.
وقد جاءت النصوص بتحريم كسر عظم الميت والنهي عن إيذائه، والنهي عن وطء قبره ..
(1) انظر في دفن ما تساقط من بدن الآدمي تفسير القرطبي 2/ 102، المحلى: 1/ 1118 مغني المحتاج: 10/ 348 بحاشية الشربيني