فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 40

ط- تحريم التمثيل به تشفيًا وانتقامًا، وإهانة وإيذاء، وإهدارًا لحرمته وكرامته، وتغييرًا لخلق الله، كالتمثيل في الحروب والمعارك وكتغيير خلق الله مثل: خصاء الآدمي، والوسم، والوشم، والتنمص، والتفلج، ووصل شعر الرأس من آدمي بآخر ....

والنصوص في هذه متظاهرة من الكتاب والسنة، قال الله تعالى: {وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا} . [النساء: 119] .

فهذه الآية: تشمل ما ذكر، وتشمل نقل عضو من عين ونحوها، حتى ولو كان لا يضر المنقول منه مطلقًا مثل نقل شعر من آدمي لوصله في رأس آخر.

وقد كان نزول هذه الآية في"فقء عين الأنعام، وشق آذانها"والعبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب، ويشهد لهذا العموم، حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لعن الله الواشمات، والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله تعالى ) )مالي لا ألعن ما لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في كتاب الله تعالى"."

وفي الصحيحين عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، قالت: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن لي ابنة عروسًا أصابتها حصبة، فتمزق شعرها أفأصله؟ فقال (( لعن الله الواصلة، والمستوصلة ) )

فهذا دل على أمرين:

1 -أن العلاج بنقل عضو لا يجوز للوعيد المذكور، فهو مثلة.

2 -أن من أصيب بداء من ذلك لا يجوز التعالج بتعويضه من بدن إنسان آخر. وهذا تغيير لخلق الله.

ولهذا قال النووي رحمه الله تعالى في وجه الدلالة من هذه الأحاديث [1] :"إن وصلت شعرها بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف، سواء كان شعر رجل أو امرأة، وسواء شعر المحرم والزوج،"

(1) المجموع للنووي: 2، ص 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت