فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 40

"قال أبو بكر بن داود: أباح الشافعي أكل لحوم الأنبياء .."ا هـ. وقال الباجوري [1] "وللمضطر أكل ميتة الآدمي إذا لم يجد ميتة غيره لأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت، إلا إن كان الميت نبيًا فلا يجوز الأكل منه جزمًا لشرفه على غيره بالنبوة"ا هـ.

وقال التاج بن السبكي في ترجمة المزني [2] : بعد جزمه بأن الصحيح في المذهب أن المضطر يأكل لحم الآدمي الميت قال التاج:"قال إبراهيم المروروذي: إلا أن يكون الميت نبيًا"ا هـ.

وقال النووي [3] :"قال الشيخ إبراهيم المروروذي: إلا إذا كان الميت نبيًا فلا يجوز الأكل منه بلا خلاف؛ لكمال حرمته، ومزيته على غير الأنبياء"ا هـ.

وقال القرطبي [4] : ولا يأكل ـ أي المضطر ـ ابن آدم ولو مات قاله علماؤنا، وبه قال أحمد وداود، احتج أحمد بقوله عليه السلام: (( كسر عظم الميت ككسره حيا ) )، وقال الشافعي: يأكل لحم ابن آدم، ولا يجوز أن يقتل ذميًا لأنه محترم الدم، ولا مسلمًا، ولا أسيرًا لأنه مال الغير، فإن كان حربيًا، أو زانيًا محصنًا: جاز قتله والأكل منه"ا هـ."

وهذا كله يدل على أن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى لم يقل بإباحة أكل لحوم الأنبياء، إضافة إلى أنه لا سند لذلك إليه، وعلى فرض أنه قال ذلك، وحاشاه من أن يقوله يكون ذلك من قبيل ما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية في 1/ 219 الاستقامة عن ابن المبارك أنه قال:"رب رجل في الإسلام له قدم حسن وآثار صالحة كانت منه الهفوة والزلة لا يقتدى به في هفوته وزلته"اهـ.

15 -وقد بلغ الحال إلى اتخاذ أعضاء مصطنعة من الذهب والخشب، ونحوهما. وحصل بالتتبع عدد من الواقعات من عصر النبي صلى الله عليه وسلم إلى القرن السادس.

ومنه اتخاذ: عرفجة رضي الله عنه أنفا من فضة لما أصيبت أنفه يوم كلاب.

و (( النبي صلى الله عليه وسلم رد عين قتادة بن النعمان لما أصيبت عينه يوم بدر. ) )

(1) حاشية الباجوري على شرح ابن قاسم: 2/ 302

(2) طبقات الشافعية: 2/ 105 ط الحلبي.

(3) المجموع: 9/ 36

(4) الجامع: 2/ 211 ـ 212

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت