وعن ابن جريح، قال: سمعت عطاء يسأل: قال له رجل: سقتني امرأة من لبنها، بعدما كنت كبيرًا، أفانكحها؟ قال: لا. قلت: وذلك رأيك. قال: نعم. قال عطاء: كانت عائشة تأمر به بنات أخيها وقال ابن عبدالبر: هكذا إرضاع الكبير، يحلب له اللبن ويسقاه، وأما أن تلقمه المرأة ثديها كما تصنع بالطفل فلا. لأن ذلك لا يحل عنه جماعة من المسلمين. (وقد أجمع فقهاء الأمصار على التحريم بما يشرب به الغلام الرضيع من لبن المرأة، وإن لم يمصه من ثديها) .
قرره بعضهم بأن قصة سالم كانت في أوائل الهجرة، والأحاديث الدالة على اعتبار الحولين من رواية أحداث الصحابة فدل على تأخيرها، أما ابن حجر فخالف وقال، إذ لا يلزم من تأخر إسلام الراوي ولا صغره أن لا يكون ما رواه متقدمًا، وأيضًا في سياق القصة ما يشعر بسبق الحكم، باعتبار الحولين حيث قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أرضعيه قالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم:"قد علمت أنه رجل كبير". وفي رواية أنها قالت: إنه ذو لحية. فقال: أرضعيه (وهذا يشعر بأنها كانت تعرف أن الصغر معتبر في الرضاع المحرم) .
نقول: صحيح أنه لا يلزم من هذا ذلك ولكنه قرينة ترجح قول الجمهور وأما قوله عن سياق القصة (باعتبار الحولين) حكم مسبوق. فلماذا لا يكون لأنه رجل لا يحل له أن ترضعه ولا أن يمس ثديها؟ لذلك يقال حلبته وشربه.