الصفحة 8 من 17

أما الفطام في مدة الرضاع ثم العودة إليه ثانية في أثنائها فنرجح رأي المالكية القائل أنه إذا استغنى عن اللبن واكتفى بغيره من الأطعمة أثناء الحولين مدة طويلة ثم عاد للرضاع فلا عبرة ولا أثر له في التحريم لأن اللبن قبل الفطام هو قوام حياته والمؤثر الوحيد في تنشئته وتكوينه ومن ثم كان محرمًا، فإذا استغنى عن اللبن بأطعمة أخرى لمدة طويلة فإن اللبن الذي يعود له يصبح هو وغيره من الأطعمة سواء في تغذيته ولا يكون هو المؤثر الوحيد في تكوينه فيصبح كالكبير الذي يشرب اللبن يتغذى به مع سائر الأطعمة الأخرى، لذا فإنه لا أثر له في التحريم.

الحكم في رضاع الكبير: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الرضاع المحرم ما كان في حال الصغر وأن الرضاع في حال الكبير لا يحرم وقال بهذا جمع من الصحابة كعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس وأبو هريرة وسائر أمهات المؤمنين، غير عائشة رضي الله عنها، وعنهم جميعًا.

وجمهور من التابعين وفقهاء الأمصار. كالثوري ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم وإسحاق …إلخ.

وذهب جماعة إلى أن الرضاع يحرم أبدًا في الصغر والكبر وكانت عائشة رضي الله عنها ترى رضاع الكبير تحرم وذلك للإطلاقات الدالة على التحريم كقوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وإخوانكم من الرضاعة} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت