الحكم عند الفقهاء فيما إذا فطم الرضيع في المدة المحددة للرضاع ثم عاد إلى الرضاع
في نفس المدة فبيانه كالآتي:
*اعتبر الحنابلة والحنفية أن العبرة بمدة الرضاع، سواء فطم أو لم يفطم، فلو فطم قبل تمام المدة ثم عاد إلى الرضاع في نفس المدة ثبت التحريم ولو لم يفطم حتى تجاوز المدة ثم رضع بعدها قبل الفطام ولا يثبت التحريم.
*وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة أنه إن فطم في المدة ثم عاد فلا يعتبر رضاعًا وهو قول المالكية لكنهم قيدوه بطول المدة فقالوا: إن كان العود بعد مدة بعيدة فلا يعتبر رضاعًا وإن كان العود لمدة قريبة فقولان المشهور وهو مذهب المدونة أن الرضاع الذي حدث بعد هذه المدة القريبة لا تحرم.
*والقول الثاني لمطرف وابن الماجشون وأصبغ أن الرضاع يحرم إلى تمام الحولين ويلغى الاستفتاء فيها.
والذي نرجحه ونميل إليه في مدة الرضاع هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء وأكثر أهل العلم من تحديده بحولين كاملين استنادًا إلى الأدلة المذكورة عندهم. ولما يرويه الشيخان وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها، وعندها رجل فكأنه تغير وجهه، كأنه كره ذلك، فقالت: إنه أخي، فقال:"انظرن ما إخوانكم، فإنما الرضاعة من المجاعة". وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا رضاع إلا ما كان في الحولين"،وأيضًا عند الدار قطني عن عمر: (لا رضاع إلا في الحولين في الصغر) قال ابن حجر ويحتج له بحديث فاطمة بنت المنذر، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام"،قال الترمذي حسن صحيح وأخرج الطبراني عن ابن عباس: أن الحولين لغاية الإرضاع، وأن لا رضاع بعدهما.