ذكر ابن عبدالبر حديث عائشة في قصة سالم وعملها بهذا الحديث. أن القاسم بن محمد بن أبي بكر أخبر أن عائشة أخبرته أن سهلة بنت سهيل بن عمرو جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن سالمًا معنا في بيتنا وقد بلغ مما بلغ الرجال، وعلم ما يعلم الرجال قال:"أرضعيه تحرمي عليه"قال: أمكثت سنة، أو قريبًا منها لا أحدث به، وهبته (من الأجلال) ثم لقب القاسم فقلت له: لقد حدثتني حديثًا ما حدثته بعد قال، فما هو؟ فأخبره، قال محدثه عني أن عائشة أخبرتنيه.
وقال بن عبدالبر: هذا يدلك على أنه حديث ترك قديمًا، ولم يعمل به، ولم يتلقه الجمهور بالقبول على عمومه بل على خصوصه. وهذا الحديث أخذت به عائشة رضي الله عنها مع أنها روت عن النبي صلى الله عليه وسلم:"الرضاعة من المجاعة"وابن تيمية مع الجمهور في أن الأصل عنده في انتشار الحرمة إنما هو بالرضاعة في الصغر لكنه يرى أن رضاع الكبير يحرم إذا كانت هناك حاجة إلى ذلك، ونحن لسنا مع ابن متيمية في ذلك. لأن هذا يفتح باب شعر أكثر مما قد يكون فيه من نفع، إذ قد يتخذه بعض الأشرار حيلة للدخول على الأجنبيات. ونحن نرى ما ذهب إليه الجمهور من الصحابة والتابعين والفقهاء من أن الرضاع المحرم هو ما كان في الصغر وهو الأرجح لقوة أدلتهم. وأما ما ذهبت إليه عائشة برضاع الكبير فإن الحديث إما خاص بسالم أو منسوخ.
أولًا: المحرمات بالنسبة للرضيع:
الأصل فيه أنه جاء في القرآن بعد ذكر المحرمات بالنسب قوله تعالى:"حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة".