والثاني: أنه أثبت لهما إرادة الفصال مطلقًا عن الوقت، ولا يكون الفصال إلا عن الرضاع. فدل على بقاء حكم الرضاع موجب الحرمة لكونه منبتًا للحم ومنشزًا للعظم على ما نطق به الحديث فمن المحال أن بكون هذا حاله في الحولين ولا ينبت بعدهما بساعة لطيفة، لأن الله تعالى ما أجرى العادة بتغير الغذاء إلا بعد مدة معتبرة، والمرأة قد تلد في الحر الشديد أو في البرد الشديد، فإذا تم للصبي سنتان لا تؤمر المرأة بفطامه لأنه يخاف منه الهلاك على الولد إذ لم يعود بغيره من الطعام، فلا بد أن تؤمر بالرضاع، ومحال أن تؤمر بالرضاع وتحرم عليها الرضاع في وقت واحد، فدل ذلك على أن الرضاع بعد الحولين يكون رضاعًا وقدر بستة أشهر لأن أقل مدة تغير الولد، فإن الولد يبقى في بطن أمه ستة أشهر يتغذى بغذائها ثم ينفصل فيصير أصلًا في الغذاء.
3)أصحاب القول الثالث:
وهؤلاء ذهبوا إلى أن المدة المحرمة هي ثلاث سنين واستدلوا بما استدل به أبو حنيفة في امتداد الرضاع المحرم بعد الحولين إلا أن زمز اعتبر مدة إبقاء حكم الرضاع بعد الحولين سنة كاملة، لأنه لما ثبت حكم الرضاع في امتداد السنة الثالثة فإنه يثبت في بقيتها كالسنة الأولى والثانية. وزيادة سنة بعد الحولين حسن للتحول من حال إلى حال.
4)أصحاب القول الرابع:
ذهبوا إلى أن مدة الرضاع المحرم هي ما كان قبل الفطام فإذا فطم لسنة أو ستة أشهر فما رضع بعده لا يكون رضاعًا، ولو أرضع ثلاث سنوات لم يفطم كان رضاعًا وهو قول الأوزاعي.
5)القول الخامس:
أن مدة الرضاع المحرم سبع سنين قال الشوكاني روى ذلك عن عمر بن عبد العزيز.
6)القول السادس:
أن مدة الرضاع المحرم حولان واثنا عشر يومًا قال الشوكاني روى ذلك عن ربيعة.
7)القول السابع:
إن الرضاع يعتبر في الصغر، إلا فيما دعت إليه الحاجة كرضاع الكبير الذي لا يستغني عن دخوله على المرأة ويشق احتجابها منه وإليه ذهب ابن تيمية وهذا هو الراجح عندي.