الصفحة 5 من 17

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الرضاع المحرم هو ما كان في حال الصغر، إذ هو الذي يرفع الجوع، فأما جوع الكبير فلا يندفع بالرضاع، لأن إرضاعه لا ينبت اللحم ولا ينشز العظم، ولا يفتق الأمعاء، ورضاع الصغير هو الذي يفتق الأمعاء لا الكبير لأنها ضيقة، فلا يفتقها إلا اللبن ما لكونه ألطف الأغذية وأما الكبير فأمعاؤه متفتقة لا تحتاج للبن لفتقها.

والحد الفاصل بين الاثنين في حكم الرضاع المحرم هو مدة الرضاع، ولقد اختلفت آراء الفقهاء ومذاهبهم في ذلك واتجاهاتهم على الوجه الآتي:

1)أصحاب القول الأول:

ذهبوا إلى أن مدة الرضاع المحرم حولان كاملان (وهذا قول أكثر العلماء) وكثير من الصحابة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم عدا عائشة رضي الله عنها واستدلوا بقوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} فقد جعل الله تعالى مدة الرضاعة حولين كاملين وليس وراء التمام شيء. واستدلوا بقوله تعالى: {وفصاله في عامين} وقوله عز وجل: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا} فأقل مدة الحمل ستة أشهر، فبقى مدة الفصال حولين.

2)أصحاب القول الثاني:

ذهب أبو حنيفة إلى أن مدة الرضاع المحرم ثلاثون شهرًا، ولا يحرم بعد ذلك واستدلوا بقوله عز وجل:

{وأمهاتهم اللاتي أرضعنكم وإخوانكم من الرضاعة} ، وجه الاستدلال:

أنه أثبت الحرمة بالرضاع مطلقًا دون التعرض لزمان الرضاع إلا أنه قام الدليل على أن الزمان ما بعد ثلاثين شهرًا غير مراد، فيعمل بإطلاقه فيما وراءه، واستدلوا أيضًا بقوله تعالى: {فإن أراد فصالًا عن تراض منهما وتشاور} .

والاستدلال من وجهين:

أحدهما: أنه أثبت لهما الفصال بعد الحولين لأن الفاء للتعقيب فيقتضي بقاء الرضاع بعد الحولين ليتحقق الفصال بعدهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت