الصفحة 10 من 31

صح عندهم في غيره من لفظ العقيقة انتهى، قلت: لفظ نسيكة لا يدل على العقيقة لأنه أعم منها ولا دلالة للأعم على الأخص وليس في الحديث تصريح بأنه كره الاسم وإنما هذا من فهم الراوي ولم يجزم به وكأنه عليه الصلاة والسلام إنما ذكر قوله (لا يحب الله العقوق) عند ذكر العقيقة لئلا يسترسل السائل في استحسان كل ما اجتمع مع العقيقة في الاشتقاق فبين له أن بعض هذه المادة محبوب وبعضها مكروه وهذا من الاحتراس الحسن وإنما سكت عنه في وقت آخر لحصول الغرض بالبيان الذي ذكره في هذا الحديث أو بحسب أحوال المخاطبين في العلم وضده فيبين للجاهل ويسكت عن البيان للعالم ولعله كان مع عبد الله ابن عمرو من احتاج إلى البيان لأجله فإن عبد الله بن عمرو صاحب فهم وعلم والله أعلم، وقد أجاب الملا علي القاري عن ذلك بقوله وكأنه: أي النبي صلى الله عليه و سلم كره الاسم هذا كلام بعض الرواة أي أنه عليه السلام يستقبح أن يسمى عقيقة لئلا يظن أنها مشتقة من العقوق وأحب أن يسمى بأحسن منه من ذبيحة أو نسيكة على دأبه في تغيير الاسم القبيح إلى ما هو أحسن منه كذا في النهاية قال التوربشتي: هو كلام غير سديد لأن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر العقيقة في عدة أحاديث ولو كان يكره الاسم لعدل عنه إلى غيره ومن عادته تغيير الاسم إذا كرهه أو يشير إلى كراهته بالنهي عنه كقوله (لا تقولوا للعنب الكرم) ونحوه من الكلام وإنما الوجه فيه أن يقال: يحتمل أن السائل إنما سأله عنها لاشتباه تداخله من الكراهة والاستحباب أو الوجوب والندب وأحب أن يعرف الفضيلة فيها ولما كانت العقيقة من الفضيلة بمكان لم يخف على الأمة موقعه من الله وأجابه بما ذكر تنبيهًا على أن الذي يبغضه الله من هذا الباب هو العقوق لا العقيقة، ويحتمل أن يكون السائل ظن أن اشتراك العقيقة مع العقوق في الاشتقاق مما يوهن أمرها فأعلمه أن الأمر بخلاف ذلك ويحتمل أن يكون العقوق في هذا الحديث مستعارًا للوالد كما هو حقيقة في المولود وذلك أن المولود إذا لم يعرف حق أبويه وأبى عن أدائه صار عاقًا فجعل إباء الوالد عن أداء حق المولود عقوقًا على الاتساع فقال: لا يحب الله العقوق أي ترك ذلك من الوالد مع قدرته عليه يشبه إضاعة المولود حق أبويه ولا يحب الله ذلك، وقال ابن الأثير ومنه الحديث (أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت