الصفحة 7 من 19

وغيرهما - وجعله ابن رشد الجدّ من أكل المال بالباطل وتحريمه معروف، ودلّ على هذا عدّة أحاديث، منها: حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: سمعت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول (المسلم أخو المسلم، ولا يحلّ لمسلم باع من أخيه بيعًا وفيه عيب إلاّ بيّنه له) ، وعن واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - (لا يحلّ لأحد يبيع شيئًا إلاّ يبيّن ما فيه، ولا يحلّ لمن يعلم ذلك إلاّ بيّنه) ، وهناك أحاديث أخرى تشهد للمعنى السّابق لورودها بتحريم الغشّ، وكتمان العيب غشّ - كما صرّح السّبكيّ - وذلك كحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (من غشّنا فليس منّا) أخرجه مسلم وهو وارد في قصّة هي (أنّه - صلى الله عليه وسلم - مرّ على صبرة طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا، فقال: ما هذا يا صاحب الطّعام؟ قال: أصابته السّماء يا رسول اللّه يعني المطر قال: أفلا جعلته فوق الطّعام كي يراه النّاس، من غشّ فليس منّي) ، وهذا الحديث يشير إلى الإعلام بالعيب بالفعل المجزئ عن صريح القول: وهل يظلّ الإثم لو رضي المشتري بالعيب بعد ظهوره، ذلك ما جزم به الشّوكانيّ في الدّرر البهيّة قائلًا: إن رضيه فقد أثم البائع، وصحّ البيع 0

ورد في الموسوعة الفقهية الكويتية: البيع دون بيان العيب المسبّب للخيار صحيح مع المعصية عند جمهور الفقهاء، واستدلّوا بحديث المصرّاة المثبت الخيار للمشتري، وذلك مبنيّ على صحّة البيع، والتّصرية عيب، وهاهنا التّدليس للعيب وكتمانه لا يبطل البيع، لأنّ النّهي لمعنىً في العقد، فلا يمنع صحّة العقد، بخلاف ما لو كان متوجّهًا إلى المعقود عليه لمعنىً فيه، أو لاستلزامه أمرًا ممنوعًا، أمّا هنا فالعقد ليس منهيًّا عنه أصلًا لا لمعنىً فيه ولا لاستلزامه ممنوعًا بل قد تحقّق بكتمان العيب ما هو منهيّ عنه وهو الغشّ، وتلك أدنى مراتب النّهي الثّلاث فلا إثم في العقد، بل الإثم في الكتمان، لأنّ النّهي عن الكتمان لا عن العقد، وممّا هو صريح في الباب من فعل الصّحابة ما أخرجه البخاريّ أنّ ابن عمر اشترى إبلًا هيمًا، فلمّا أخبر بعيبها رضيها وأمضى العقد 0

ورد في الموسوعة الفقهية الكويتية: الحكمة في مشروعيّة خيار العيب دفع الضّرر عن العاقد (المشتري) لأنّه رضي بالمبادلة بطريق البيع، والبيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت