وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: جواز التعامل بمسألة: (ضع وتعجل) ، وقد روي هذا القول عن عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ (1) ، وإبراهيم النخعي (2) ، وأبي ثور (3) ، وابن سيرين (4) ، وزفر بن الهذيل من الحنفية (5)
(1) - نقل ذلك عنه عبد الرزاق الصنعاني في المنصف (8/72) ، والحافظ ابن عبد البر في الاستذكار (20/261) ، والبيهقي في السنن الكبرى (6/28) .
(2) - كما في المصنف (8/73) ، والاستذكار (20/264) ، والمغني (6/109) (7/21) .
(3) - وقد نقل ذلك عنه أبو بكر بن المنذر في الإشراف (1/150) ، وابن قدامة في المغني (6/109) ، ويلاحظ أن ابن قدامة -رحمه الله- تكلم عن هذه المسألة في موضعين من كتابه (المغني) ، الأول: في باب الربا والصرف (6/109) ، والثاني في كتاب الصلح (7/21) ، وقد نسب هذا القول لأبي ثور في الموضع الأول فقط.
(4) - وقد نسب هذا القول إليه: موفق الدين بن قدامة في المغني (7/21) ، ثم نسب له قولًا آخر بأنه لا يرى بأسًا بتعجيل العروض خاصة يأخذها قبل محلها مع وضع جزء من قيمتها.
(5) - روى ذلك عنه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (11/64) ، ونقله الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار (20/262) من طريق الطحاوي، ويلاحظ أن الحنفية لم يذكروا خلاف زفر هذا في كتبهم مع اهتمامهم الشديد بذكر آراء أئمتهم، وزفر من كبار الأئمة عند الحنفية، بل إن الطحاوي نفسه لم ينسب هذا القول لزفر في (المختصر -ص 100) ، ولعل ذلك راجع إلى ضعف الرواية عن زفر في هذه المسألة كما يظهر ذلك من مراجعة سند الطحاوي في شرح مشكل الآثار (11/64) حيث يقول: (حدثنا محمد بن العباس حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي حدثنا الحسن بن زياد قال: قال لي زفر في رجل له على رجل ألف درهم إلى سنة من ثمن متاع أو ضمان فصالحه منها على خمسمئة نقدًا: إن ذلك جائز) أهـ. ومحمد بن العباس: قال صاحب كف الأستار: لم أر من ذكره، ويحيى ابن سليمان: صدوق يخطيء، والحسن بن زياد اللؤلؤئي فهو وإن كان رأسا في الفقه إلا أنه في الرواية غير معتبر قال عنه الداراقطني ضعيف متروك .. انظر: ميزان الاعتدال 1/491، والجواهر المضيئة 2/56، ويقول الدكتور محمد عبد الغفار شريف: (يظهر أن الرواية لم تثبت عن الإمام زفر بسند صحيح، لذا لم يعتبرها أئمة الحنفية، بل على العكس من ذلك نجد الإمام زفر متشدد في أبواب الربا، يحرم أشياء يقول بجوازها الإمام والصاحبان) . (مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية -جامعة الكويت- العدد: 34 -سنة 1418هـ، مبحث بعنوان (مسألة(ضع وتعجل) آراء العلماء فيها وضوابطها) (ص 102) .