أن البيع بثمن مؤجل لا يخرج عن أحكام البيع وقواعده، حيث يترتب عليه ما يترتب على البيع من أحكام من الخيار والرد بالعيب ومن احتمال الربح والخسارة، فهذه الزيادة هي من الربح المباح، والقاعدة في هذا أن (الخراج بالضمان) (1) .
أما الزيادة في الدين مقابل الزيادة في الأجل فلا يوجد فيها شيء من هذا، فلا يترتب عليها ضمان ولا خيار كما لا يوجد غرم يحل هذا الغنم (2) .
المبحث الثاني
التعويض عن ضرر المماطلة
المطل في اللغة: التسويف والمدافعة بالعدة في قضاء الدين، يقال مطله بدينه إذا سوفه بوعد الوفاء مرة بعد أخرى، والمطل في الأصل: المد، تقول: مطلتُ الحديدة، إذا ضربتها ومددتها لتطول (3) .
قال ابن منظور: «والمطل في الحق والدين مأخوذ منه وهو تطويل العدة التي يضربها الغريم للطالب، يقال: مطله وماطله بحقه» (4) .
(1) - هذا نص حديث أخرجه أبو داود في سننه (3/ 779) رقم (3508) (3509) والترمذي في سننه (4/ 285) رقم (1285، 1286) ، والنسائي في السنن الصغرى «المجتبى» (7/ 254) رقم (4490) ، وابن ماجة في سننه (2/ 754) رقم (2243) ، وأحمد في مسنده (6/ 49) ، والحاكم في المستدرك (2/ 15) وقال: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه» أهـ ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن الكبرى (5/ 322) من حديث عائشة رضي الله عنها وقد نقل الحافظ ابن حجر في التلخيص (3/ 22) عن ابن القطان أنه صححه، وحسنه الألباني في الإرواء (5/ 185) رقم (1315) .
(2) - ينظر: أحكام البيع بالتقسيط لمحمد تقي العثماني مطبوع ضمن كتاب «بحوث في قضايا فقهية معاصرة» ص 12 - 15، بيع التقسيط وأحكامه لسليمان التركي (228 - 230) ، مفهوم الزمن في الاقتصاد الإسلامي لرضا سعد الله «ص 38» ، البيع المؤجل لعبد الستار أبو غدة (ص 27) .
(3) - ينظر: الصحاح (5/ 1819) ، المصباح المنير (ص 296) .
(4) - لسان العرب (13/ 134) .