الصفحة 12 من 62

أن الزيادة في الدين زيادة مقابل تأجيله قد جاءت مستقلة، بينما الزيادة في الثمن المؤجل قد جاءت تبعًاُ لبيع السلعة، ومن القواعد الفقهية المقررة أنه (يغتفر تبعًا استقلالًا) (1) ، فالعقد في حقيقة الأمر إنما هو على مبيع بثمن يلحظ الزمن في تحديده، وهذا يعني أن الزمن في البيع تابع للمبيع، فيؤثر وجوده في العوامل المحددة للثمن دون أن يستقل هو بعوض.

أن الثمن في البيع المؤجل ثمن واحد لا يزاد فيه لو تأخر المشتري في أدائه، أما الزيادة في الدين فإنها أصلًا مقابل الأجل، وتزداد كلما زاد الأجل أو تأخر أداء الدين.

أن الثمن في البيع المؤجل قد جاء كله بزيادته في مقابل السلعة التي كان من الممكن أن يكون ثمنًا حالًا لها، أما الزيادة في الدين فإنها مقابل التأجيل خاصة، فلو أقرض مئة إلى سنة على أن يستوفيها مئة وعشرة فإن المئة جاءت مقابل المئة، والعشرة مقابل التأجيل وثمن له خاصة، إذ لا يمكن أخذ هذه العشرة الزائدة بغير التأجيل البتة.

(1) - ينظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص 121، 122) ، الأشباه والنظائر للسيوطي (ص81) ، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية لمحمد صدقي البورنو (ص206) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت