الصفحة 11 من 62

ولأن حاجة الناس داعية إلى هذا النوع من البيوع كحاجتهم للسلم أو أشد، وأمور التجارة والبيع والشراء لا تستقيم إلا على ذلك، فإنه ليس كل من احتاج إلى شراء سلعة ملك ثمنها في الحال، والبائع لا يرضى بأن يبيع إلى أجل بمثل ثمن النقد، كما لا يرضى بتأخير قبض الثمن دون مقابل، ففي القول بجواز زيادة الثمن مصلحة للطرفين، ففيه مصلحة للمشتري حيث ينتفع بسد حاجته مع الإمهال والتيسير، وفيه مصلحة للبائع حيث ينتفع بتسويق سلعته مع الربح، ولو منعت الزيادة في الثمن المؤجل لكان في ذلك ضرر عظيم بالمجتمع. والشريعة الإسلامية قد جاءت برفع الضرر عن الملكفين (1) .

وبهذا يتبين أن الزيادة في الثمن في البيع المؤجل تختلف اختلافًا كبيرًا عن الزيادة في الدين نظير الأجل، ويمكن تلخيص أهم الفروق بينهما فيما يأتي:

الزيادة في الدين هي زيادة مقابل تأجيل دين ثابت في الذمة، بينما الثمن المؤجل الذي قد زيد فيه مقابل التأجيل لم يكن دينًا ثابتًا في الذمة زيد فيه مقابل التأجيل، وإنما هو ثمن مبيع ثبت في ذمة المشتري مؤجلًا ابتداءً، كما أن المبيع والثمن غير متفقين في الجنس ولا في العلة، وبه يتضح التباين بين هذه الزيادة وبين الزيادة في الدين مقابل الزيادة في الأجل.

(1) - ينظر: فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، كتاب الدعوة (2/187/1882) ، وبيع التقسيط وأحكامه لسليمان التركي (222) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت