الصفحة 42 من 62

واعترض على هذا التعليل: بأن قياس وضع بعض الدين مع إسقاط بعض الأجل على زيادة الدين في مقابل زيادة الأجل قياس مع الفارق، وذلك لأن الربا في الأصل: الزيادة، فهو يتضمن الزيادة في أحد العوضين في مقابلة الأجل، أما في وضع بعض الدين مقابل إسقاط بعض الأجل فإن الزيادة منتفية هنا، بل في ذلك براءة ذمة المدين عن الدين، وتعجيل الدين لصاحبه وانتفاعه بذلك التعجيل مع إسقاط بعض ذلك الدين عن المدين، فكل منهما يحصل له الانتفاع من غير ضرر، وليس في ذلك ربا لا حقيقة ولا لغة ولا عرفًا .. (1)

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: ( .. الذين حرموا ذلك إنما قاسوه على الربا، ولا يخفى الفرق الواضح بين قوله: إما أن تربي وإما أن تقضي، وبين قوله: عجل لي وأهب لك مئة، فأين أحدهما من الآخر، فلا نص في تحريم ذلك، ولا إجماع، ولا قياس صحيح) (2) أهـ.

الترجيح:

بعد عرض قولي العلماء في هذه المسألة، وما استدل به أصحاب كل قول، وما أورد على ذلك من مناقشات .. يظهر - والله أعلم- أن القول الراجح في هذه المسألة هو: القول الأول القاضي بجواز التعامل بمسألة (ضع وتعجل) ، لقوة ما استدلوا به في الجملة .. ، ولضعف ما استدل به أصحاب القول الثاني، كما يظهر ذلك من مناقشتها .. ، ولأن الأصل في باب المعاملات الإباحة والحل فلا نخرج عن هذا الأصل إلا بدليل واضح من نص أو إجماع أو قياس صحيح .. ، وليس في المسألة نص صحيح يقتضي التحريم، ولا إجماع، والقياس الذي ذكروه قياس غير صحيح كما تقدم بيان ذلك .. والله أعلم.

المبحث الرابع

اشتراط حلول بقية الأقساط عند التأخر في أداء بعضها

(1) - ينظر: غغاثة اللهفان (2/ 11) ، أعلام الموقعين (3/ 313) ، مبحث بعنوان مسألة (ضع وتعجل) آراء العلماء فيها وضوابطها): لمحمد بن عبد الغفار الشريف، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية -جامعة الكويت- العدد 34 - سنة 1418 هـ، (ص 118) .

(2) - أعلام الموقعين (3/ 313) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت