الصفحة 31 من 62

ثم إنه بإلقاء نظرة على المصارف الإسلامية التي طبقت ما ذهب إليه أصحاب القول الأول نجد توسعًا كبيرًا وخللًا في التطبيق لدى كثير من تلك المصارف، بل إن بعض تلك المصارف لا تختلف عن البنوك الربوية التي تأخذ فوائد ربوية على الديون المتأخرة، غير أن تلك المصارف الإسلامية تسميها «غرامات تأخير» ونحو ذلك، بينما البنوك الربوية تسميها (فوائد) ومن المعلوم أن تسمية الأمور بغير اسمها لا يغير من حقيقتها شيئًا. وقد عمل استبيان ضمن سبعة وعشرين مصرفًا إسلاميًا وكانت النتيجة على النحو الآتي:

عدد المصارف التي تطبق غرامات التأخير اثنا عشر مصرفًا وكلها تطبقها على المدين المماطل.

غرامات التأخير بقرار من هيئة الرقابة الشرعية تسعة مصارف غير أن التطبيق العملي لا يوافق القرار في ثلاثة منها.

النص على شرط الغرامة في العقود تسعة مصارف، ومصرف منها: نص على شرط الغرامة بدون قرار من الهيئة.

طريقة حساب الغرامات هي نفسها طريقة حساب الأرباح خمسة مصارف.

الإيرادات تضاف لإيرادات المصرف أربعة مصارف (1) .

وهذا الاستبيان يبين لنا مدى التجاوزات الكبيرة من المصارف التي ينكرها أصحاب القول الأول ولا يقرونها وهذا مما يقوي رأي الجمهور وهو عدم جواز أخذ تعويض مالي من المدين المماطل مطلقًا .. والله تعالى أعلم.

المبحث الثالث

المصالحة عن الدين المؤجل ببعضه حالًا

المقصود بهذه المسألة أن يتفق الدائن والمدين على إسقاط حصة من الدين بشرط أن يعجل المدين الباقي، نقل الحافظ ابن عبد البر (2) -رحمه الله- عن سفيان بن عيينه -رحمه الله- أنه قال: تفسير عجل لي وأضع عنك: إذا كان لي عليك ألف درهم إلى أجل فقلت: أعطني من حقي الذي عندك تسع ولك مئة ..

(1) - ينظر: الشرط الجزائي وتطبيقاته المعاصرة لعلي السالوس منشور في مجلة المجمع الفقهي الإسلامي (التابع لرابعة العالم الإسلامي) العدد 14 السنة (12) (ص 127) .

(2) - في الاستذكار (20/ 262) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت